شرح
الأجزاء الترابية . وتنفك عن الماء لا محالة ، وبه ينقلب إلى الاطلاق ، ولكنه
لا بالاستهلاك كما لا يخفى . هذا كله في الدعوى الأولى واستحالة الصورتين
( وأما الدعوى الثانية ) : وهي أنه على تقدير امكان حصول الإضافة
والاستهلاك معا لا وجه لحكمه ( قده ) بالطهارة ، فالوجه فيها أن مستند
حكم الماتن بطهارة الماء حينذاك أن المطلق قبل ملاقاته للمضاف باق
على اطلاقه واعتصامه . وأما بعد ملاقاتهما ، وانقلاب المطلق مضافا ، فلأنه
وإن انقلب إلى الإضافة على الفرض إلا أنه بعد كونه كذلك لم يلاق مضافا
آخر نجسا ، حتى يحكم بنجاسته ، فالماء محكوم بالطهارة لا محالة .
وهذا الذي اعتمد عليه الماتن في المقام لا يتم إلا بالالتزام بامكان أمر
مستحيل ووقوعه ، وهو فرض ملاقاة المضاف النجس للمطلق بجميع أجزائه
دفعة واحدة حقيقية ، بأن يلاقي كل جزء من المضاف لكل جزء من المطلق
دفعة واحدة ، ويستهلك كل جزء منه في جزء من المضاف في آن واحد عقلي .
وهذا كما ترى أمر مستحيل ، إذ لا يمكن تلافي كل واحد من أجزاء
أحدهما لجزء من أجزاء الآخر دفعة ، وإنما يلاقي بعض أجزاء المضاف
لبعض أجزاء المطلق أولا . ثم تلاقي الأجزاء الباقية منه لأجزاء المطلق ثانيا
وهكذا فالدفعة العقلية غير ممكنة ، إلا في مثل تكهرب الماء ، وسراية القوة
الكهربائية إلى جميع الأجزاء المائية ، فإن الدفعة فيه أوضح . ولكنها فيه
أيضا غير عقلية ، لأن للقوة الكهربائية أيضا سيرا لا محالة ، لاستحالة الطفرة
إلا أنه سريع .
نعم الدفعة العرفية معقولة كما ذكروها في الغسل ارتماسا ، لتعذر وصول
الماء إلى جميع البدن دفعة حقيقية .
فإذا استحالت ملاقاة أجزاء كل منهما مع الآخر دفعة حقيقية فلا
محيص من الحكم بنجاسة الماء . وذلك لأن الجزء الأول من المطلق إذا لاقاه