تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
الأجزاء الترابية . وتنفك عن الماء لا محالة ، وبه ينقلب إلى الاطلاق ، ولكنه لا بالاستهلاك كما لا يخفى . هذا كله في الدعوى الأولى واستحالة الصورتين ( وأما الدعوى الثانية ) : وهي أنه على تقدير امكان حصول الإضافة والاستهلاك معا لا وجه لحكمه ( قده ) بالطهارة ، فالوجه فيها أن مستند حكم الماتن بطهارة الماء حينذاك أن المطلق قبل ملاقاته للمضاف باق على اطلاقه واعتصامه . وأما بعد ملاقاتهما ، وانقلاب المطلق مضافا ، فلأنه وإن انقلب إلى الإضافة على الفرض إلا أنه بعد كونه كذلك لم يلاق مضافا آخر نجسا ، حتى يحكم بنجاسته ، فالماء محكوم بالطهارة لا محالة . وهذا الذي اعتمد عليه الماتن في المقام لا يتم إلا بالالتزام بامكان أمر مستحيل ووقوعه ، وهو فرض ملاقاة المضاف النجس للمطلق بجميع أجزائه دفعة واحدة حقيقية ، بأن يلاقي كل جزء من المضاف لكل جزء من المطلق دفعة واحدة ، ويستهلك كل جزء منه في جزء من المضاف في آن واحد عقلي . وهذا كما ترى أمر مستحيل ، إذ لا يمكن تلافي كل واحد من أجزاء أحدهما لجزء من أجزاء الآخر دفعة ، وإنما يلاقي بعض أجزاء المضاف لبعض أجزاء المطلق أولا . ثم تلاقي الأجزاء الباقية منه لأجزاء المطلق ثانيا وهكذا فالدفعة العقلية غير ممكنة ، إلا في مثل تكهرب الماء ، وسراية القوة الكهربائية إلى جميع الأجزاء المائية ، فإن الدفعة فيه أوضح . ولكنها فيه أيضا غير عقلية ، لأن للقوة الكهربائية أيضا سيرا لا محالة ، لاستحالة الطفرة إلا أنه سريع . نعم الدفعة العرفية معقولة كما ذكروها في الغسل ارتماسا ، لتعذر وصول الماء إلى جميع البدن دفعة حقيقية . فإذا استحالت ملاقاة أجزاء كل منهما مع الآخر دفعة حقيقية فلا محيص من الحكم بنجاسة الماء . وذلك لأن الجزء الأول من المطلق إذا لاقاه