شرح
وقبل الشروع في اثبات الدعويين ينبغي أن يعلم أن مفروض كلام
السيد ( قده ) هو صورة ملاقاة المضاف النجس للماء الذي هو بمقدار الكر
خاصة ، لا ما يزيد عليه ، ولا الجاري ، ولا غيرهما مما له مادة . أو ما في
حكمها مما يعتصم به على تقدير انفعاله وذلك لأن الماء إذا كان أكثر من
كر واحد ، وحصلت الإضافة في مقدار منه ، بحيث كان غير المتغير كرا
فلا يبقى وجه للحكم بالانفعال في الجميع . فإن غير المقدار المضاف منه
باق على طهارته ، وهذا ظاهر . نعم المقدار المتغير منه محكوم بالنجاسة
ما دام متغيرا ، فإذا زال عنه تغيره بنفسه نحكم عليه بالطهارة لاتصاله بالكر .
وقد دلتنا على ذلك صحيحة ابن بزيع ( * 1 ) الواردة في البئر ، لدلالتها
على أن ماء البئر إذا تغير ينزح حتى يذهب ريحه ، ويطيب طعمه . وأنه
يطهر بذلك : معللا بأن له مادة . والعلة المذكورة متحققة في المقام أيضا
ولأجل هذا لم يضف ( قده ) الجاري على الكر في عنوان المسألة . كما
أضافه عليه في الفرع المتقدم على هذا الفرع . وإذا عرفت ذلك فلنرجع
إلى ما كنا بصدده فنقول
: أما ( الصورة الأولى ) : وهي ما إذا استهلك المضاف في الماء ولم
يوجب اضافته بالفعل ، وإنما صار سببا لصيرورته مضافا بعد زمان ، فلا
اشكال في معقوليتها وامكانها ، وأن حكمها هو الطهرة وسيأتي نظيره في
أحكام التغير ، فيما إذا لاقت النجاسة ماء ولم يغيره حين ملاقاته ، وإنما
أوجبت تغيره بعد مضي زمان .
وأما ( الصورة الثالثة ) : فهي كما أشرنا إليه غير معقولة . بيان
ذلك : أن المراد بالاستهلاك هو انعدام المستهلك انعداما عرفيا ، على نحو
يعد المركب من المضاف والماء شيئا واحدا عرفا فكأن المضاف لا وجود
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 3 و 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .