شرح
ولو كان ذلك بضرب من المسامحة ، إذ لا وجود حينئذ للمطلق حتى
ينفعل ، فإنه انعدم في المضاف عرفا .
الثالثة : أن لا يستهلك شئ منهما في الآخر لتوازنهما في الكثرة والقلة
وعدم غلبة أحدهما على الآخر ، بحيث يراهما العرف شيئين . وربما يولد
اجتماعهما أمرا ثالثا ، نظير اجتماع الخل والسكر في ( السكنجبين ) والماء في
هذه الصورة أيضا محكوم بالنجاسة ، إذ لا يطلق عليه الماء ، لأن الفرض
عدم استهلاك المضاف في الماء ، وتعددهما بالنظر العرفي ، فإذا لم يكن مطلقا
فهو مضاف لا محالة . غاية الأمر لا بمرتبة عالية منه تستهلك المطلق ، بل
بمرتبة نازلة من ذلك وملاقاة مثله للنجس توجب الانفعال . وهذه الصور
هي التي نتعقلها في المقام ، ولا نتعقل صورة رابعة لها . بأن يفرض حصول
كل من الاستهلاك والإضافة في زمان واحد معا . والوجه في استحالتها أن
فرض استهلاك المضاف في المطلق : فرض أن المضاف لا وجود له مع
المطلق عرفا ، كما عرفت في معنى الاستهلاك . وفرض حصول الإضافة :
أن العرف لا يرى للمطلق وجودا وإنه عندهم مضاف ، وهما أمران لا يجتمعان
ففرض الاستهلاك والإضافة معا خلف ظاهر .
فإذا عرفت استحالة هذه الصورة ، وأن فرض الاستهلاك فرض عدم
حصول الإضافة . وفرض الإضافة فرض عدم حصول الاستهلاك تظهر
لك استحالة الصورة الثانية أيضا . وذلك لأنا إذا فرضنا خروج المطلق إلى
الإضافة لغلبة المضاف ، فكيف يتصور انقلابه إلى الاطلاق بعد ذلك بالاستهلاك
إذ المطلق قد استهلك في المضاف ، ولا وجود له كما تقدم في معنى الاستهلاك
وما لا وجود له كيف يتغلب على المضاف ، ويقلبه إلى الاطلاق بالاستهلاك
نعم لا مانع من انقلاب المضاف مطلقا على غير وجه الاستهلاك ، كما إذا
اختلط الوحل بالماء وأوجب اضافته ، فإنه إذا مضى عليه زمان تترسب