تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
فإن الآيات المتقدمة قد عرفت عدم دلالتها على مطهرية الماء من الأخباث شرعا ، وعلى تقدير دلالتها على ذلك لا تعرض لها على كيفية التطهير كما مر . وأما الروايات فلا دلالة فيها أيضا على مدعاه . أما ما ورد من أن الله وسع عليكم بجعل الماء طهورا فإن بني إسرائيل . ( * 1 ) فلأنها لو دلت على أن الماء مطهر من الأخباث فلا تدل على كيفية التطهير بالماء ، إذ لا نعرض فيها لذلك بوجه . وأما قوله ( ع ) الماء يطهر ولا يطهر ( * 2 ) فلأنه إنما يدل على أن الماء طهور . وإما أنه مطهر لأي شئ أو بأية كيفية فلا ، وهو نظير أن يقال : ( إن الله سبحانه يرزق ولا يرزق ) فإنه يدل على استناد الرزق إلى الله تعالى . وإما أنه يرزق أي شئ ؟ بنتا أو ابنا أو مالا ، وإن رزقه على نسق واحد فلا يمكن استفادته منه بوجه ، لامكان اختلافه حسب اختلاف الموارد كما هو الواقع . نعم يمكن الاستدلال على ما ذهب إليه العلامة بما رواه هو ( قده ) في مختلفه مرسلا عن بعض علماء الشيعة عن أبي جعفر ( ع ) من أنه أشار إلى غدير ماء . وقال : إن هذا لا يصيب شيئا إلا وطهره ( * 3 ) كما استدل بها على كفاية مجرد الاتصال بالكر في تطهير القليل كما يأتي في محله . وبمرسلة الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث ) . :
هامش
( * 1 ) وهي صحيحة داود بن فرقد المروية في الباب 1 من أبواب الماء المطلق من الوسائل . ( * 2 ) نفس المصدر والباب المذكور ( * 3 ) المختلف ص 3 . ذكر بعض علماء الشيعة : إنه كان بالمدينة رجل يدخل إلى أبي جعفر محمد بن علي ( ع ) وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف ، كان يأمر الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل رجله إذا أصابه فأبصره يوما أبو جعفر ( ع ) فقال : إن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا .