وأما المذي ، والوذي ، والودي فطاهر ( 1 ) من كل حيوان إلا نجس العين
شرح
في مني ما يؤكل لحمه إذا كان له نفس سائلة فضلا عما لا نفس له ، مضافا
إلى ما ورد من أنه لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة ( * 1 ) لأنها شاملة
للمني منه كما تشمل البول وغيره من أجزائه ، وبذلك نحكم بعدم نجاسة
المني في الأسماك والحيات ونظائرهما
تتميم
أن الفيومي في المصباح فسر المني بماء الرجل ، وفي القاموس فسره
بماء كل من الرجل والمرأة ، ومن هنا توهم بعضهم عدم شمول ما دل على
نجاسة المني لمني غير الانسان بدعوى قصور الأدلة عن اثبات نجاسته في
نفسها إلا أن الظاهر أن تعريفهما من باب بيان أظهر الأفراد للقطع بعدم
الفرق بين أفراده ، لأنه عبارة عن ماء دافق يخرج عند الشهوة على الأغلب
وهذا لا فرق فيه بين الانسان وغيره من الحيوانات فلا اجمال للفظ حتى
يرجع فيه إلى تفسير اللغوي .
( 1 ) أما المذي فقد ذهب العامة إلى نجاسته ( * 2 ) حتى من يقول منهم
بطهارة المني كالشافعية والحنابلة ، ولعمري أنه من عجائب الكلام فكيف
هامش
( * 1 ) وهو ما رواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه .
المروية في الباب 35 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) أفتى فقهاء المذاهب الأربعة بنجاسة المذي الخارج من الانسان
كما في المهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 47 وبدايع الصنايع للكاساني
الحنفي ج 1 ص 90 والمغني لابن قدامة الحنبلي ج 2 ص 86 ، وشرح
صحيح الترمذي للقاضي ابن العربي المالكي ج 1 ص 176 .