شرح
نجاسة المني ، ولا يناسبه التعبير بالأشدية ، فإن معناها كما عرفت هو اشتراك
المني مع البول في نجاسته وكون أحدهما أشد من الثاني . هذا . ثم لو قلنا
بشمول إطلاق الصحيحة للمقام أعني مني الحيوانات المحللة فتعارضها موثقتان :
( إحداهما ) : موثقة عمار كل ما أكل لحمه لا بأس بما يخرج منه ( * 1 )
لأن إطلاقها يشمل المني أيضا .
و ( ثانيتهما ) : موثقة ابن بكير حيث ورد في ذيلها فإن كان مما
يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه
جائز . ( * 2 ) وعموم كل شئ يشمل المني أيضا وبعد تساقطهما يرجع إلى
قاعدة الطهارة .
نعم قد استشكلنا سابقا في الموثقة الأخيرة بأنها ناظرة إلى بيان صحة
الصلاة في أجزاء ما يؤكل لحمه من ناحية عدم كونها مما لا يؤكل لحمه
لا من سائر الجهات ، وإلا فعموم كل شئ شامل للدم أيضا مع أن
الصلاة فيه باطلة لنجاسته . نعم تصح فيه أيضا من حيث عدم كونه من
أجزاء ما لا يؤكل ، ولكن في الموثقة الأولى غنى وكفاية ، فلو كنا نحن
وهذه الأخبار لحكمنا بطهارة المني في هذه المسألة إلا أن الاجماع القطعي
قام على نجاسة المني من كل ما له نفس سائلة وإن كان محلل الأكل ، وهذا
الاجماع يصير قرينة على التصرف في الموثقة بحملها على غير المني من البول
والروث ونحوهما .
و ( أما المسألة الرابعة ) : فلم يقم على نجاسة المني مما لا نفس له
دليل سواء كان محللا أم محرما ، وقد عرفت قصور الأدلة عن اثبات النجاسة
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 9 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 2 من أبواب لباس المصلي وفي الباب 9 من
أبواب النجاسات من الوسائل .