شرح
نجس فلا محالة يحكم بنجاسة منيها ، لأنه أشد من بولها .
وملاحظة ذيل الصحيحة وإن كانت موجبة لصرفها إلى مني الانسان
حيث قال : ( إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة
الصلاة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد
فلا إعادة عليك وكذلك البول ) لأن ما يصيب ثوب المصلي من المني يبعد
أن يكون من غيره من الحيوانات المحرمة إلا أن ذيلها مشتمل على حكم
آخر غير الحكم الذي تكلفه صدر الرواية فهو باق على عمومه ولا موجب
لحمله على مني الانسان .
ومن ذلك يظهر أنه لا وجه للاستدلال على نجاسة المني في هذه المسألة
بالأخبار المتقدمة في المسألة الأولى ، وذلك لانصرافها إلى مني الانسان ،
وبعد أن يصيب ثوب المصلي مني غيره من الحيوانات المحرمة ، بل نقل في
الجواهر عن بعضهم أن الانصراف كالعيان ، وعليه ينحصر مدرك القول
بنجاسة المني في هذه المسألة بما قدمناه من صحيحة محمد بن مسلم .
و ( أما المسألة الثالثة ) : أعني نجاسة المني من الحيوانات المحللة التي
لها نفس سائلة فلا دلالة في شئ من الأخبار على نجاسة المني في هذه
المسألة أما الأخبار المتقدمة في المسألة الأولى ، فلانصرافها إلى مني الانسان
كما مر ، وأما صحيحة محمد بن مسلم التي اعتمدنا عليها في المسألة الثانية ،
فلاختصاصها بما إذا كان البول نجسا ، لأن معنى الأشدية أن المني يشترك
مع البول في نجاسته إلا أن هذا أشد من ذاك وأبوال الحيوانات المحللة
طاهرة فلا يكون المني منها نجسا .
و ( قد يتوهم ) : أن الأشدية بلحاظ نجاسة المني منها مع طهارة
أبوالها و ( يندفع ) : بأن الأشدية لو كان هو ذلك لوجب أن يقول :
نجاسة المني أوسع من نجاسة البول لاختصاصها بما لا يؤكل لحمه بخلاف