شرح
الانتفاع بها في الاحراق والتسميد وغير ذلك ، فالاشكال ينحصر ببوله وقد
عرفت أن المشهور جواز بيعه ، وربما يستشكل في ذلك بوجهين .
( أحدهما ) : إن البيع زائدا على ما اعتبروه في صحته يشترط
فيه أن يكون العوضان مالا بأن يكونا مما يرغب إليه الناس نوعا ، ويبذلون
المال بإزائه ومن هنا عرفه في المصباح المنير بمبادلة مال بمال ، وحيث أن
الأبوال مستقذرة لدى العرف ، وإن كانت طاهرة شرعا فلا يرغب فيها
العقلاء بنوعهم ، ولا يبذلون المال بإزائها والتداوي بها لبعض الأمراض
لا يقتضي ماليتها ، إذ لا يبتلى به إلا القليل ، ومثله لا يقتضي المالية في
المال . ويرد على هذا الوجه أمور :
( الأول ) : إن صحة المعاملات لا تتوقف على مالية العوضين نوعا
والعقلاء والعرف شاهدان على هذا المدعى ، لصحة بيع ما لا مالية له نوعا
كما إذا أراد شراء خط والده مع فرض أنه ردي ولا يساوى عند العقلاء
بشئ إلا أنه يبذل بإزائه المال بداعي أنه خط والده ، فالمالية النوعية غير
معتبرة في صحة البيع بوجه ، وأما تعريف المصباح المنير فلا اعتبار له لأنه
في مقام شرح الاسم وليس بصدد بيان ما يعتبر في ماهية البيع وحقيقته .
( الثاني ) : هب أن المالية معتبرة في العوضين إلا أن ذلك لا يمنع
عن جواز بيع الأبوال ، لغرض التداوي بها لبعض الأمراض فحكم الأبوال
حكم سائر الأدوية التي لا يبتلى بها إلا في بعض الأوقات ، ومعه يبذل
بإزائها الأموال للاتجار بها لا لأجل الحاجة إليها فهل ترى بطلان بيع
الأدوية ممن لا يحتاج إليها بالفعل ؟ فالمنع عن بيع الأبوال من جهة أن
الحاجة إلى التداوي بها قليلة مما لا يصغى إليه .
( الثالث ) : هب إنا سلمنا كلا الأمرين ، وقلنا بعدم صحة بيع
الأبوال المذكورة إلا أن في صدق عنوان التجارة عن تراض على معاملة