شرح
إرداة الغائط في الجوف لأنه لا معنى لوطئه بالرجل ، وكذا الحال في المني
وكيف كان فلم يقم دليل على وجوب الغسل بملاقاة النجاسة في الجوف .
ويدل على ما ذكرناه الأخبار الواردة في طهارة القئ ( * 1 ) فإن ملاقاة
النجس الداخلي لو كانت موجبة للنجاسة لم يكن وجه للحكم بطهارة القئ ،
لاتصاله في المعدة بشئ من النجاسات لا محالة .
( وأما القسم الثاني ) : فهو على عكس القسم الأول والملاقي فيه
محكوم بالنجاسة ، لأن ما دل على نجاسة ملاقي الدم مثلا يشمله لا محالة
فيصح أن يقال إن إصبعه لاقى الدم في فمه أو الطعام لاقى الدم في حلقه ،
( الصورة الرابعة ) :
أن يكون الملاقي والملاقى من الخارج بأن يكون الباطن ظرفا لملاقاتهما
كما إذا ابتلع درهما وشرب مايعا متنجسا فتلاقيا في جوفه ثم خرج الدرهم
نقيا ، وفي هذه الصورة لا يمكن الحكم بطهارة الملاقي بوجه ، لأن ما دل
على وجوب غسل ما أصابه الدم أو الخمر مثلا يشمل الدرهم حقيقة
لأنه جسم خارجي لاقى نجسا فينجس .
ولا يصغى إلى دعوى أن الملاقاة في الباطن غير مؤثرة ، لأن مواضع
الملاقاة داخلة كانت أم خارجة مما لا مدخلية له في حصول النجاسة ، ولا
في عدمه ، وإلا لانتقض بما إذا كانت إحدى أصابعه متنجسة ، وكانت
الأخرى طاهرة فأدخلهما في فمه وتلاقيا هناك ثم أخرجهما بعد ذهاب عين
هامش
( * 1 ) في موثقة عمار قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يتقيأ
في ثوبه أيجوز أن يصلي فيه ولا يغسله ؟ قال : لا بأس به ونظيرهما روايته
الأخرى . المرويتان في الباب 48 من أبواب النجاسات من الوسائل .