شرح
من الموثقة من أجل اختصاصها بما لا يؤكل لحمه . وأعم منها من جهة
شمولها الطائر وغيره ، والموثقة أخص من الأولى لتقيد موضوعها بالطيران
وأعم منها لشمولها الطائر بكلا قسميه المحلل والمحرم أكله فتتعارضان في
الطائر الذي لا يؤكل لحمه ، فقد ذهب القائلون بعدم الفرق بين الطيور
والحيوانات إلى ترجيح الحسنة على الموثقة بدعوى أنها أشهر وأصح سندا
واستدل عليه شيخنا الأنصاري ( قده ) بوجه آخر حيث اعتمد على
ما نقله العلامة في مختلفه من كتاب عمار من أن الصادق ( ع ) قال : خرء
الخطاف لا بأس به هو مما يؤكل لحمه ، لكن كره أكله لأنه استجار
بك وآوى إلى منزلك ، وكل طير يستجير بك فأجره ( * 1 ) بتقريب أنه
علل عدم البأس بخرء الخطاف بأنه مما يؤكل لحمه ، وظاهره أن الخطاف
لو لم يكن محلل الأكل كان في خرئه بأس ، فالمناط في الحكم بطهارة الخرء
هو حلية الأكل من دون فرق في ذلك بين الطيور والحيوانات .
وأما المجلسي وصاحب المدارك ( قدهما ) فقد استندا فيما ذهبا إليه إلى
أن نجاسة الخرء في الحيوان إنما ثبتت بعدم القول بالفصل ، وهو غير متحقق
في الطيور ، لوجود القول بالفصل فيها ، وعليه فلا مدرك لنجاسة خرء
الطيور . وأما بولها فقد ترددا فيه ، للتردد في تقديم الحسنة على الموثقة هذا
ولكن الصحيح من هذا الأقوال هو ما ذهب إليه العماني والصدوق
وجملة من المتأخرين من طهارة بول الطيور وخرئها مطلقا بيان ذلك : أن
الرواية التي استدل بها شيخنا الأنصاري ( قده ) مما لا يمكن الاعتماد عليه .
( أما أولا ) : فلأن الشيخ نقلها باسقاط كلمة ( خرء ) فمدلولها
حينئذ أن الخطاف لا بأس به فهي أجنبية عن الدلالة على طهارة البول
والخرء أو نجاستهما .
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 9 من أبواب النجاسات من الوسائل .