تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
وأما الترجيح بالأصحية ، وأن الحسنة أصح سندا من الموثقة فيدفعه : ما ذكرناه في بحث التعادل والترجيح من أن صفات الراوي لا تكون مرجحة في الرواية ، وإنما هي مرجحة في باب القضاء . على أنا لو قلنا بترجيح الصحيحة على الموثقة فلا نقول بتقديم الحسنة عليها بوجه . وبعد هذا لم يبق في البين سوى دعوى أن الروايتين تتساقطان بالمعارضة ، ويرجع إلى العموم الفوق إلا أن هذه الدعوى أيضا ساقطة ، لأن الرجوع إلى العموم الفوق في المقام بعد الغض عن دعوى الانصراف مبني على القول بعدم انقلاب النسبة بعروض المخصص عليه ، وإلا فهو أيضا طرف للمعارضة كالحسنة ، وذلك للعلم بتخصيص المطلقات بما دل على طهارة بول ما يؤكل لحمه من البقر والغنم ونحوهما ، فيكون حالها بعد هذا المخصص المنفصل حال الحسنة وغيرها مما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه . وقد عرفت أن النسبة بينهما وبين الموثقة عموم من وجه وبعد تساقطهما في مادة الاجماع بالمعارضة يرجع إلى قاعدة الطهارة ، هذا كله على تقدير معارضة الحسنة والموثقة . والذي يسهل الخطب ويقتضي الحكم بطهارة بول الطيور أنه لا تعارض بين الطائفتين ، وذلك لأمرين : ( أحدهما ) : إن الموثقة وإن كانت معارضة للحسنة بالعموم من وجه إلا أنها تتقدم على الحسنة ، لأنه لا محذور في تقديمها عليها ولكن في تقديم الحسنة على الموثقة محذور . ( بيان ذلك ) : إن تقديم الحسنة على الموثقة يوجب تخصيصها بما يؤكل لحمه من الطيور ، وبها يحكم بطهارة بوله مع أن الطيور المحللة لم ير لها بول حتى يحكم بطهارته ، أو إذا كان طير محلل الأكل وله بول فهو في غاية الندرة ، وعليه فيكون تقديم الحسنة موجبا لالغاء الموثقة رأسا