شرح
ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة . ( * 1 ) وهي تدلنا على وجوب
الغسل في ملاقي النجس بلا فرق في ذلك بين أفراده وموارده ، لعموم
الرواية . حيث اشتملت على لفظة ( كل ) في قوله : ويغسل كل ما أصابه
ذلك الماء .
ثم إن الفرق بين هذا الوجه والوجه المتقدم لا يكاد يخفى ، فإن
الاستدلال هناك إنما كان بفهم العرف ، واستفادته عموم الحكم من ملاحظة
الأمر بالغسل في الموارد المخصوصة . وأما هنا فإنما نستدل على عمومية الحكم
بدلالة الموثقة عليها ، وإن لم يكن هناك استفادة العموم عرفا من ملاحظة
خصوصيات الموارد . وكم فرق بين الاستدلال بالخبر ، والاستدلال بالفهم
العرفي من ملاحظة الموارد الخاصة !
فما ذهب إليه المحدث الكاشاني ( ره ) مما لا يمكن المساعدة عليه ،
وهو متفرد فيما سلكه في المقام ، ولا نعلم موافقا له من الأصحاب ، ومن
هنا طعن عليه كاشف الغطاء ( قده ) على ما ببالي في شرحه للقواعد بأنه
يأتي بفتيا غريبة ، ومسائل لم يقل بها الأصحاب .
وأما ما أشار إليه في ضمن كلامه من عدم تنجس باطن الانسان ،
وظاهر الحيوان ، وكفاية زوال العين فيهما بلا حاجة إلى غسلهما : فهو وإن
كان كما أفاده ، على خلاف في الأخير ، لتردده بين عدم التنجس رأسا ،
وتنجسه مع طهارته بمجرد زوال العين عنه ، إلا أن الحكم بعدم وجوب
الغسل شرعا لا يثبت بهذين الموردين . وقياس غيرهما إليهما مما لا اعتبار
به عندنا .
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 4 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .