شرح
فيه لم يجز ذلك إلا في ضمن معاملة عن تراض من هبة أو بيع أو غيرهما
من الأسباب المحللة للتصرف وإلا كان من أكل المال بالباطل .
ثم اعتذر ( ع ) عن إيقاع المعاملة على الخمس بأن الخمس عوننا على
ديننا ودنيانا فلا نتمكن من هبته ، ولا من غيرها من المعاملات ، وهذا
لا لأجل عدم جوازها شرعا ، بل لأن الخمس عونهم على معيشتهم وبذلهم
فلو خرج من أيديهم لم يتمكنوا من المعيشة والبذل ، وعليه فالرواية أجنبية
عن المقام رأسا .
و ( ثالثا ) : لو أغمضنا عن سندها ودلالتها فأصالة الإباحة والحلية
من أحد الأسباب بالمحللة للتصرف في المال المشكوك إباحته هذا كله في
الجهة الأولى .
و ( أما الجهة الثانية ) : أعني جواز ترتيب الآثار المتوقفة على الملك
فالتردد في أن المال ملكه أو ملك غيره يتصور على وجوه :
( الأول ) : ما إذا كان المال مسبوقا بالإباحة والحلية الأضليتين ،
وقد علم بسبق أحد إليه بالحيازة ولا يعلم أنه هو نفسه أو غيره ، ولا مانع
في هذه الصورة من استصحاب بقاء المال على إباحته السابقة إلى زمان الشك ،
وهو يقتضي الحكم بحلية المال له فعلا ، ومعناه عدم تسلط الغير عليه بالحيازة
وإلا لم يكن مباحا في حقه ، وبعد ذلك يتملكه بالحيازة ، فيثبت بالاستصحاب
أنه مال لم يتملكه غيره وهو الموضوع للتملك شرعا ، وبضمه إلى الوجدان
أعني تملكه يثبت أنه ملكه ، ويترتب عليه جميع آثار الملكية من الانتفاعات
والمعاملات .
( الثاني ) : ما إذا كان المال حينما وجد وجد مملوكا له أو لغيره من
غير أن تكون له حالة سابقة متيقنة ولا يجوز في هذه الصورة ترتيب آثار
الملك عليه ، وهذا كما في البيضة لا يدري أنها لدجاجته أو لدجاجة غيره