شرح
الماء ( * 1 ) وأجيب عنها بأن المراد بالنبيذ فيها ليس هو النبيذ المعروف ،
لأنه نجس فكيف يصح الوضوء بمثله ! حتى أن ابن أبي عقيل أيضا لا يرضى
بذلك ، بل المراد به على ما في بعض الأخبار ( * 2 ) هو الماء المطلق الذي
تلقى عليه تمرة أو تمرتان ، أو كف من التمر حتى يكتسب بها ما يمنع
عن تسرع الفساد إليه ، من دون أن يخرج بذلك عن الاطلاق ، فضلا
عن أن يتصف بالاسكار أو يحكم عليه بالنجاسة .ولا يخفى ما في هذا التأويل والجواب من المناقشة : فإن ما يسمى بالنبيذ
لو كان كما ذكره المجيب ماء مطلقا لوضوح أن القاء كف من التمر على الماء
لا يخرجه عن الاطلاق لما كان معنى محصل لقوله - ع في الرواية : فإن
لم يقدر على الماء وكان نبيذ . فإن النبيذ على هذا ماء مطلق ، فما
معنى عدم القدرة على الماء كما هو واضح ؟ فهذا الجواب على خلاف
مفروض الرواية ، حيث فرض فيها عدم القدرة على الماء ، ففرض النبيذ
من الماء المطلق ، والقدرة عليه خلاف مفروضها .
فالصحيح في الجواب عن الرواية أن يقال : إنه لم يعلم أن عبد الله
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 2 من أبواب المضاف من الوسائل .
( * 2 ) وهو رواية الكليني النسابة ، إنه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن النبيذ ، فقال : حلال فقال إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك . فقال : شه شه تلك الخمرة المنتنة . قلت : جعلت فداك
فأي نبيذ تعني ؟ فقال : إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تغير الماء وفساد طبائعهم ،
فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له ، فيعمد إلى كف من تمر فيقذف ( فيلقيه )
به في الشن فمنه شربه ومنه طهوره . فقلت : وكم كان عدد التمر الذي في الكف ؟ قال : ما حمل
الكف ؟ فقلت : واحدة أو اثنتين ، فقال : ربما كانت واحدة . وربما كانت اثنتين . فقلت :
وكم كان يسع الشن ماء فقال : ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك . فقلت : بأي الأرطال ؟
فقال : أرطال مكيال العراق . رواها في الوسائل في الباب 2 من أبواب المضاف والمستعمل .