شرح
معارضة للكتاب بالعموم من وجه فمقتضى القاعدة سقوطها عن الاعتبار ،
لمخالفتها للكتاب في مادة الاجتماع وهذه المناقشة هي الصحيحة .
وربما يجاب عن الاستدلال بالرواية بوجه آخر . وهو أن لفظة ( ورد )
يحتمل أن تكون بكسر الواو وسكون الراء ، وماء الورد بمعنى الماء الذي
ترد عليه الدواب وغيرها للشراب ، ولعل السائل كان في ذهنه أن مثله مما
تبول فيه الدواب ، ولأجله سأله عن حكم الوضوء والغسل به . وعليه
فالرواية مجملة لا يمكن الاستدلال بها على شئ .
ويدفعه أن هذا الاحتمال ساقط لا يعتنى به : لأنه إنما يتجه فيما لو
كانت الأخبار الواجب اتباعها مكتوبة في كتاب ، وواصلة إلى أرباب
الحديث بالكتابة ، فبما أنها ليست معربة ومشكلة يمكن أن يتطرق عليها
احتمال الكسر والفتح ، وغيرهما من الاحتمالات . ولكن الأمر ليس كذلك
فإنهم أخذوا الأخبار عن رواتها الموثوق بهم بالقراءة ، ووصلت إليهم
سماعا عن سماع وقراءة بعد قراءة ، على الكيفية التي وصلت إليهم ، وحيث
إن راوي هذه الرواية وهو الصدوق ( قده ) قد نقلها بفتح الواو ، حيث
استدل بها على جواز الوضوء بالجلاب فيجب اتباعه في نقله ، ولا يصغى
معه إلى احتمال كسر الواو ، فإنه يستلزم فتح باب جديد للاستنباط لتطرق
هذه الاحتمالات في أكثر الأخبار ، وهو يسقطها عن الاعتبار . هذا كله
فيما ذهب إليه الصدوق ( ره ) .وأما ابن أبي عقيل ، وهو الذي ذهب إلى جواز الوضوء بالمضاف
فقد يستدل عليه بما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين . قال :
إذا كان الرجل لا يقدر على الماء ، وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن
إنما هو الماء أو التيمم فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذ ، فإني سمعت حريزا
يذكر في حديث : أن النبي ص قد توضأ بنبيذ ، ولم يقدر على