تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
معارضة للكتاب بالعموم من وجه فمقتضى القاعدة سقوطها عن الاعتبار ، لمخالفتها للكتاب في مادة الاجتماع وهذه المناقشة هي الصحيحة . وربما يجاب عن الاستدلال بالرواية بوجه آخر . وهو أن لفظة ( ورد ) يحتمل أن تكون بكسر الواو وسكون الراء ، وماء الورد بمعنى الماء الذي ترد عليه الدواب وغيرها للشراب ، ولعل السائل كان في ذهنه أن مثله مما تبول فيه الدواب ، ولأجله سأله عن حكم الوضوء والغسل به . وعليه فالرواية مجملة لا يمكن الاستدلال بها على شئ . ويدفعه أن هذا الاحتمال ساقط لا يعتنى به : لأنه إنما يتجه فيما لو كانت الأخبار الواجب اتباعها مكتوبة في كتاب ، وواصلة إلى أرباب الحديث بالكتابة ، فبما أنها ليست معربة ومشكلة يمكن أن يتطرق عليها احتمال الكسر والفتح ، وغيرهما من الاحتمالات . ولكن الأمر ليس كذلك فإنهم أخذوا الأخبار عن رواتها الموثوق بهم بالقراءة ، ووصلت إليهم سماعا عن سماع وقراءة بعد قراءة ، على الكيفية التي وصلت إليهم ، وحيث إن راوي هذه الرواية وهو الصدوق ( قده ) قد نقلها بفتح الواو ، حيث استدل بها على جواز الوضوء بالجلاب فيجب اتباعه في نقله ، ولا يصغى معه إلى احتمال كسر الواو ، فإنه يستلزم فتح باب جديد للاستنباط لتطرق هذه الاحتمالات في أكثر الأخبار ، وهو يسقطها عن الاعتبار . هذا كله فيما ذهب إليه الصدوق ( ره ) .وأما ابن أبي عقيل ، وهو الذي ذهب إلى جواز الوضوء بالمضاف فقد يستدل عليه بما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين . قال : إذا كان الرجل لا يقدر على الماء ، وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن إنما هو الماء أو التيمم فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذ ، فإني سمعت حريزا يذكر في حديث : أن النبي ص قد توضأ بنبيذ ، ولم يقدر على