شرح
الماء بأجمعه ، مع أن القطرة المصبوبة بالإضافة إلى ماء القارورة في غاية
القلة . فأمثال ذلك لا يخرج الماء عن الاطلاق ، وإنما يتوهم اضافته من
يتوهمها من أجل قلته ، فلو كان المضاف كثير الدوران والوجود خارجا
لما حسبناه إلا ماء متغيرا بريح طيب . ومن هنا لو فرضنا بحرا خلقه الله
تعالى بتلك الرائحة لما أمكننا الحكم بإضافته بوجه .
فإلى هنا ظهر أن لماء الورد أقسام ثلاثة : الأول منها مضاف ،
والقسمان الأخيران باقيان على اطلاقهما . وعليه فلا محيص من حمل الرواية على
القسمين الأخيرين ، فإن القسم المضاف منها لا يوجد في الأعصار المتأخرة
ولعله لم يكن موجودا في زمان الأئمة ( ع ) أيضا ، فلا تشمله الرواية .
وجواز الوضوء والغسل في القسمين الأخيرين على طبق القاعدة .
هذا . ثم لو شككنا في ذلك ولم ندر أن المراد بماء الورد في الرواية
هل هو القسمين المطلقين ، أو الأعم منهما ومن قسم المضاف ؟
فنقول : إن مقتضى اطلاق الرواية جواز الغسل والوضوء بجميع الأقسام الثلاثة
المتقدمة مطلقها ومضافها . ومقتضى اطلاق الآية المباركة ( إذا قمتم إلى
الصلاة ) وغيرها مما دل على انحصار الطهور بالماء والتراب وجوب
الوضوء والغسل بالماء ، وبالتيمم على تقدير فقدانه مطلقا سواء أكان
متمكنا من القسم المضاف أم لم يكن ، فلا يكون وجوده مانعا عن التيمم
بحسب اطلاق الآية المباركة .
والنسبة بينهما عموم من وجه ، فيتعارضان في مادة اجتماعهما ، وهي
ما إذا لم يكن هناك ماء وكان متمكنا من القسم المضاف ، فإنها مورد
للتيمم بحسب اطلاق الآية المباركة ، ومورد للوضوء حسب ما يقتضيه اطلاق
الرواية . وبذلك تسقط الرواية عن الاعتبار ويحكم بوجوب التيمم مع
وجود القسم المضاف ، وذلك لما بيناه في محله من أن الرواية إذا كانت