تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
الورد . وأدنى المجاورة يكفي في صحة الإضافة والاسناد ، فيصح أن يطلق عليه ماء الورد ، فإنه لأجل المجاورة يكتسب رائحة الورد ويتعطر بذلك لا محالة ولكن هذا لا يخرج الماء المقترن بالورد عن الاطلاق ، كما كان يخرجه في القسم السابق ، وهذا لوضوح أن مجرد التعطر بالورد باكتساب رائحته لا يكون مانعا عن اطلاق الماء عليه حقيقة ، وهو نظير ما إذا ألقيت عليه ميتة طاهرة كميتة السمك . واكتسب منها رائحة نتنة . فإن ذلك لا يخرجه عن الاطلاق ويصح استعماله في الوضوء والغسل قطعا . نعم يدخل الماء بذلك تحت عنوان المتغير ، وهو موضوع آخر له أحكام خاصة ، والمتغير غير المضاف ، إذ المضاف على ما أسمعناك سابقا هو الذي خلطه أمر آخر على نحو لا يصح أن يطلق عليه الماء حقيقة بلا اضافته إلى شئ كما في ماء الرمان ، وفي القسم المتقدم من ماء الورد إلا على سبيل العناية والمجاز . وأما إذا كان الماء أكثر مما أضيف إليه ، بحيث صح أن يطلق عليه الماء بلا اضافته ، كما صحت اضافته إلى الورد أيضا ، فهو مطلق - كما عرفت في نظائره من ماء البحر أو البئر ونحوهما . ( وثالثها ) : ماء الورد المتعارف في زماننا هذا ، وهو الماء الذي يلقى عليه مقدار من الورد ثم يغلي فيتقطر بسبب البخار ، وما يؤخذ من التقطير يسمى بماء الورد . وهذا القسم أيضا خارج عن المضاف ، لما قدمناه من أن مجرد الاكتساب ، وصيرورة الماء متعطرا بالورد لا يخرجه عن الاطلاق ، فإنه إنما يصير مضافا فيما إذا خلطه الورد بمقدار أكثر من الماء ، حتى يسلب عنه الاطلاق ، كما في ماء الرمان . وليس الأمر كذلك في ماء الورد ، فإن أكثره ماء ، والورد المخلوط به أقل منه بمراتب ، وهو نظير ما إذا صببنا قطرة من عطور كاشان على قارورة مملوءة من الماء ، فإنها توجب تعطر
كتاب الطهارة — صفحة 33 | السيد الخوئي