شرح
ابن المغيرة رواها عن أحد المعصومين ( ع ) فإنه نقلها عن بعض الصادقين
والمراد به بعض العدول ، لأن صيغة الصادقين التي هي صيغة جمع في الرواية
لمكان البعض لم ير استعمالها ، وإرادة الأئمة منها في شئ من الموارد
نعم الصادقين بصيغة التثنية يطلق على الباقر والصادق ( ع ) من باب التغليب
كالشمسين والقمرين . وقد عرفت أن الصادقين في المقام ليس بتثنية .
وبالجملة إن تعبيره ببعض الصادقين مشعر بعدم إرادته المعصوم ( ع )
هذا أولا .
وثانيا : لو سلمنا أنه رواها عن الإمام ( ع ) فلم يظهر أن ذيلها وهو
ما اشتمل على حكم الوضوء بالنبيذ منه ( ع ) ولعله مما أضافه عبد الله
ابن المغيرة من عنده ، نقلا عن حريز ، ولم يعلم أن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وآله
وحريز من هو ؟ وهذا الاحتمال يسقط الرواية عن الاعتبار ، ومعه لا يمكن
اثبات حكم مخالف للقواعد بمثلها .
وثالثا : هب أن ذيل الرواية من الإمام ( ع ) لكنه لم يظهر منها
امضاؤه لما نقله عن حريز ، فإنه لو كان موردا لا مضائه لما كان وجه
لاسناده إلى حريز ، بل كان يحكم بعدم البأس من قبله ، فاسناده ذلك إلى
حريز مشعر بعدم رضائه وأنه نقله تقية ، حيث ظهر من حكمه بعدم جواز
الوضوء باللبن ، إنه لا يرضى بالوضوء بالنبيذ النجس بطريق أولى ، وكأنه
تصدى لدفع هذا الاستظهار باظهاره الموافقة مع العامة ، بنقل ما حكاه حريز
عن النبي صلى الله عليه وآله وهذا بناء على صحة ما نسبه بعض أصحابنا إلى العامة ، من
ذهابهم إلى جواز الوضوء بالنبيذ ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) ففي الخلاف الجزء 1 ص 4 من الطبعة الأخيرة بعد حكمه بعدم جواز
الوضوء بشئ من الأنبذة المسكرة ما هذا نصه : وبه قال الشافعي وقال أبو
حنيفة يجوز التوضئ بنبيذ التمر ، إذا كان مطبوخا عند عدم الماء ،
وهو قول أبي يوسف وقال محمد يتوضأ به ويتيمم . وقال الأوزاعي : يجوز
التوضئ بسائر الأنبذة .