تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ابن المغيرة رواها عن أحد المعصومين ( ع ) فإنه نقلها عن بعض الصادقين والمراد به بعض العدول ، لأن صيغة الصادقين التي هي صيغة جمع في الرواية لمكان البعض لم ير استعمالها ، وإرادة الأئمة منها في شئ من الموارد نعم الصادقين بصيغة التثنية يطلق على الباقر والصادق ( ع ) من باب التغليب كالشمسين والقمرين . وقد عرفت أن الصادقين في المقام ليس بتثنية . وبالجملة إن تعبيره ببعض الصادقين مشعر بعدم إرادته المعصوم ( ع ) هذا أولا . وثانيا : لو سلمنا أنه رواها عن الإمام ( ع ) فلم يظهر أن ذيلها وهو ما اشتمل على حكم الوضوء بالنبيذ منه ( ع ) ولعله مما أضافه عبد الله ابن المغيرة من عنده ، نقلا عن حريز ، ولم يعلم أن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وآله وحريز من هو ؟ وهذا الاحتمال يسقط الرواية عن الاعتبار ، ومعه لا يمكن اثبات حكم مخالف للقواعد بمثلها . وثالثا : هب أن ذيل الرواية من الإمام ( ع ) لكنه لم يظهر منها امضاؤه لما نقله عن حريز ، فإنه لو كان موردا لا مضائه لما كان وجه لاسناده إلى حريز ، بل كان يحكم بعدم البأس من قبله ، فاسناده ذلك إلى حريز مشعر بعدم رضائه وأنه نقله تقية ، حيث ظهر من حكمه بعدم جواز الوضوء باللبن ، إنه لا يرضى بالوضوء بالنبيذ النجس بطريق أولى ، وكأنه تصدى لدفع هذا الاستظهار باظهاره الموافقة مع العامة ، بنقل ما حكاه حريز عن النبي صلى الله عليه وآله وهذا بناء على صحة ما نسبه بعض أصحابنا إلى العامة ، من ذهابهم إلى جواز الوضوء بالنبيذ ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) ففي الخلاف الجزء 1 ص 4 من الطبعة الأخيرة بعد حكمه بعدم جواز الوضوء بشئ من الأنبذة المسكرة ما هذا نصه : وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز التوضئ بنبيذ التمر ، إذا كان مطبوخا عند عدم الماء ، وهو قول أبي يوسف وقال محمد يتوضأ به ويتيمم . وقال الأوزاعي : يجوز التوضئ بسائر الأنبذة .