شرح
أن الخروج عن الاستقامة إلى الاعوجاج غير قادح في صحة الرواية إذا كانت
روايته حال الاستقامة ، فحالهم فيما رووه حال سائر الرواة الموثقين كزرارة
ومحمد بن مسلم وأضرابهما ممن تقبل رواياتهم إذا فلا تدل ذلك إلا على
وثاقتهم في أنفسهم لا أنهم لا يروون إلا عن الثقات ، فكما أن زرارة ومحمد
ابن مسلم وأمثالهما إذا رووا عن غير الثقة لا يعتمد على رواياتهم فكذلك
بنو فضال . وليس معنى ما صدر عنه ( ع ) أن الخروج عن الاستقامة
والدين إلى الانحراف والزندقة يزيدان في الأهمية والاعتبار ، ويستلزمان
قبول روايته ، ولو كانت عن ضعيف ليكون بنو فضال وأضرابهم أشرف
وأو ثق من زرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما . وحيث إن الحسن بن علي
روى هذه الرواية عن أحمد بن هلال وهو فاسد العقيدة كما مر فلا يعتمد
على روايته ولا تتصف بالحجية والاعتبار .
وأما ( ثالثا ) : فلأن أحمد بن هلال لم تثبت وثاقته في زمان حتى
يكون انحرافه بعد استقامته ، ومعه كيف يحكم بقبول رواياته بملاك قبول
روايات بني فضال فهذه القرينة ساقطة .
القرينة الثانية :
أن سعد بن عبد الله الأشعري روى هذه الرواية عن الحسن بن علي
عن أحمد بن هلال وهو الذي طعن في الرجل بالنصب قائلا إني لم أر من
رجع من التشيع إلى النصب إلا هذا الرجل ، وهو لا يروي عن غير الشيعة
حسب تعهده . ، ومن هنا لم يرو عن من لقي الإمام ولم يرو عنه كما
حكي وعلى هذا فروايته عن الرجل في المقام يكشف عن أن الرواية إنما
كانت في كتاب معتبر مقطوع الانتساب إلى مصنفه بحيث لا يحتاج إلى