شرح
لا قرينية في أحدهما على الآخر ، وبما أن صدرها مطلق فلا مانع من أن
يعتمد عليه ، ويكون هو المدرك لقول المفيد ( قده ) كما ذكره البهائي ( ره ) .
نعم يمكن المناقشة في دلالة الرواية على استحباب التنزه من الماء
المستعمل بوجه آخر ، وهو أن هذه الرواية ونظائرها إنما وردت لا رشاد
الناس إلى الأخذ بمصالحهم ، والتجنب عما يضرهم ، ومن جملته الاحتفاظ
على صحة أبدانهم بالاجتناب عن استعمال ما اجتمعت فيه الأوساخ التي قد
تؤدي إلى سراية الأمراض ، والقرآن كما أنه متكفل بارشاد البشر إلى المصالح
الأخروية والدنيوية ، ومكمل لنظامهما على وجه أتم كذلك الأئمة ( ع )
فإنهم أقران الكتاب ينظرون إلى جهات المصالح والمفاسد كلها ، ومن أهمها
جهة التحفظ على الصحة ، ونظير هذه الرواية ما ورد : من أن شرب الماء
في الليل قاعدا كذا وقائما كذا ( * 1 ) .
ولكنه لا دلالة في شئ منها على استحباب تلك الأمور ، ولا على
كراهة خلافها ، لأنها كما عرفت في مقام الارشاد ولم ترد لبيان الحكم
المولوي ، ومن هنا نتعدى من مورد الحديث الرضوي إلى كل مورد فيه
احتمال سراية المرض من الجذام أو غيره ، كالتوضؤ مما اغتسل فيه غيره
كما نتعدى إلى مطلق الماء المستعمل ولو في غير الأغسال الشرعية ، كالمستعمل
في الغسل العرفي ، وعلى الجملة أن التجنب عن مطلق الماء المستعمل أولى
لأنه يمنع عن سراية الأمراض ، وعليه يتم ما أورده الأصحاب في المقام من
هامش
( * 1 ) ففي المحاسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال
أمير المؤمنين ( ع ) : لا تشربوا الماء قائما . وفي رواية السكوني عن أبي
عبد الله ( ع ) : شرب الماء من قيام بالنهار أقوى وأصح للبدن . وفي
مرسلة الصدوق : إنه أدر للعروق وأقوى للبدن . راجع الباب 7 من أبواب
الأشربة المباحة من الوسائل .