تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
لا قرينية في أحدهما على الآخر ، وبما أن صدرها مطلق فلا مانع من أن يعتمد عليه ، ويكون هو المدرك لقول المفيد ( قده ) كما ذكره البهائي ( ره ) . نعم يمكن المناقشة في دلالة الرواية على استحباب التنزه من الماء المستعمل بوجه آخر ، وهو أن هذه الرواية ونظائرها إنما وردت لا رشاد الناس إلى الأخذ بمصالحهم ، والتجنب عما يضرهم ، ومن جملته الاحتفاظ على صحة أبدانهم بالاجتناب عن استعمال ما اجتمعت فيه الأوساخ التي قد تؤدي إلى سراية الأمراض ، والقرآن كما أنه متكفل بارشاد البشر إلى المصالح الأخروية والدنيوية ، ومكمل لنظامهما على وجه أتم كذلك الأئمة ( ع ) فإنهم أقران الكتاب ينظرون إلى جهات المصالح والمفاسد كلها ، ومن أهمها جهة التحفظ على الصحة ، ونظير هذه الرواية ما ورد : من أن شرب الماء في الليل قاعدا كذا وقائما كذا ( * 1 ) . ولكنه لا دلالة في شئ منها على استحباب تلك الأمور ، ولا على كراهة خلافها ، لأنها كما عرفت في مقام الارشاد ولم ترد لبيان الحكم المولوي ، ومن هنا نتعدى من مورد الحديث الرضوي إلى كل مورد فيه احتمال سراية المرض من الجذام أو غيره ، كالتوضؤ مما اغتسل فيه غيره كما نتعدى إلى مطلق الماء المستعمل ولو في غير الأغسال الشرعية ، كالمستعمل في الغسل العرفي ، وعلى الجملة أن التجنب عن مطلق الماء المستعمل أولى لأنه يمنع عن سراية الأمراض ، وعليه يتم ما أورده الأصحاب في المقام من
هامش
( * 1 ) ففي المحاسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا تشربوا الماء قائما . وفي رواية السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) : شرب الماء من قيام بالنهار أقوى وأصح للبدن . وفي مرسلة الصدوق : إنه أدر للعروق وأقوى للبدن . راجع الباب 7 من أبواب الأشربة المباحة من الوسائل .