شرح
اليد للأكل وأورد عليه الأصحاب بأنه لا دليل من الأخبار ، ولا من غيرها
على استحباب التنزه عن الماء المستعمل ، وأجاب عن ذلك شيخنا البهائي ( قده )
في الحبل المتين بأن المستند فيما ذكره المفيد هو ما رواه محمد بن علي بن
جعفر عن الرضا ( ع ) في حديث قال : من اغتسل من الماء الذي قد
اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه . ( * 1 ) فإن اطلاق
الغسل في قوله ( من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه . ) يعم
الغسل الواجب والمندوب ، وتعجب عن أن الأصحاب كيف لم يلتفتوا إلى
هذا الحديث قائلا ب ( أن أكثرهم لم يتنبهوا له ) .
وأورد عليه في الحدائق بأن صدر الرواية وإن كان مطلقا كما عرفت
إلا أن ذيلها قرينة على أن مورد الرواية إنما هو ماء الحمام ، حيث ورد
في ذيلها : ( فقلت : إن أهل المدينة يقولان : إن فيه شفاء من العين
فقال : كذبوا ، يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو
شرهما وكل من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين ؟ ! ) وعليه فظاهر
الرواية كراهة الاغتسال من ماء الحمام الذي يغتسل فيه الجنب وغيره من
المعدودين في الحديث ، ولا دلالة لها على كراهة الاغتسال في مطلق الماء
المستعمل في الغسل .
هذا على أن الرواية على تقدير تمامية الاستدلال بها مختصة بكراهة
الاغتسال من المستعمل في الغسل ، ولا دلالة لها على كراهة الغسل من
المستعمل في الوضوء ، وقال إن الاستدلال بصدر الرواية من دون ملاحظة
أن ذيلها قرينة على صدرها من أحد المفاسد المترتبة على تقطيع الحديث ،
وفصل بعضه عن بعض ، فما ذكره المفيد ( ره ) مما لا دليل عليه .
ولكن الانصاف أن ذيل الرواية أجنبي عن صدرها ، وهما أمران
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل من الوسائل .