شرح
وربما يتوهم أن الرواية لا تشمل الرفع والدفع ، لأن معنى الدفع أن
الكر طاهر في نفسه لا يقبل عروض النجاسة عليه ، كما أن معنى الرفع أن
الكر نجس إلا أنه يرفع النجاسة عن نفسه ، وهذان المعنيان لا يتحققان في
شئ واحد ، ولا يمكن إرادتهما في استعمال فارد ، لأن إطلاق أن الكر لا
يحمل الخبث وإرادة الرفع والدفع منه معا يؤل إلى أن الماء الكر الواحد
طاهر ونجس في زمان واحد ، وهو أمر مستحيل .
إلا أن المعنى الذي فسرنا به الرواية عند تقريب الاستدلال بها يدفع
هذه المناقشة ، لأن ( لا يحمل ) بمعنى لا يتصف أعم من أن يكون في الماء
نجاسة قبل كريته أو بعده ، نعم إذا كانت عليه نجاسة قبل كريته فمعنى
عدم اتصافه بالخبث : أنه يلقيه عن نفسه ، كما أن معناه بالإضافة إلى النجاسة
الطارئة بعد كريته : إنه يدفعها ولا يقبلها كما مر .
ويظهر صدق ما ادعيناه بالمراجعة إلى موارد الاستعمالات عرفا ، فتراهم
يقولون فرس جموح إذا ركب رأسه ، وأبى من الركوب عليه ولو ركبه
أحد ألقاه من على ظهره . فهو كما يصدق فيما إذا استعصى من الركوب
عليه ابتداء كذلك يصدق فيما إذا استعصى وألقى الراكب من على ظهره
بعد الركوب عليه .
وذكر المحقق الهمداني ( قده ) أن الرواية إذا عرضناها على العرف
يستفيدون منها أن الخبث لا يتجدد في الكر لا أنه يرفع الخبث السابق على
كريته . ولكنه أيضا مما لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت من أن ( لم يحمل )
بمعنى لا يتصف وهو أعم ، فالرواية بحسب الدلالة غير قابلة للمناقشة .
وإنما الاشكال كله في سندها لأنها مرسلة ، ولم توجد في شئ من
جوامعنا المعتبرة ، ولا في الكتب الضعيفة على ما صرح به المحقق ( قده ) في
المعتبر . بل وكتب العامة أيضا خالية منها . نعم مضمونها يوجد في رواياتهم