تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وربما يتوهم أن الرواية لا تشمل الرفع والدفع ، لأن معنى الدفع أن الكر طاهر في نفسه لا يقبل عروض النجاسة عليه ، كما أن معنى الرفع أن الكر نجس إلا أنه يرفع النجاسة عن نفسه ، وهذان المعنيان لا يتحققان في شئ واحد ، ولا يمكن إرادتهما في استعمال فارد ، لأن إطلاق أن الكر لا يحمل الخبث وإرادة الرفع والدفع منه معا يؤل إلى أن الماء الكر الواحد طاهر ونجس في زمان واحد ، وهو أمر مستحيل . إلا أن المعنى الذي فسرنا به الرواية عند تقريب الاستدلال بها يدفع هذه المناقشة ، لأن ( لا يحمل ) بمعنى لا يتصف أعم من أن يكون في الماء نجاسة قبل كريته أو بعده ، نعم إذا كانت عليه نجاسة قبل كريته فمعنى عدم اتصافه بالخبث : أنه يلقيه عن نفسه ، كما أن معناه بالإضافة إلى النجاسة الطارئة بعد كريته : إنه يدفعها ولا يقبلها كما مر . ويظهر صدق ما ادعيناه بالمراجعة إلى موارد الاستعمالات عرفا ، فتراهم يقولون فرس جموح إذا ركب رأسه ، وأبى من الركوب عليه ولو ركبه أحد ألقاه من على ظهره . فهو كما يصدق فيما إذا استعصى من الركوب عليه ابتداء كذلك يصدق فيما إذا استعصى وألقى الراكب من على ظهره بعد الركوب عليه . وذكر المحقق الهمداني ( قده ) أن الرواية إذا عرضناها على العرف يستفيدون منها أن الخبث لا يتجدد في الكر لا أنه يرفع الخبث السابق على كريته . ولكنه أيضا مما لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت من أن ( لم يحمل ) بمعنى لا يتصف وهو أعم ، فالرواية بحسب الدلالة غير قابلة للمناقشة . وإنما الاشكال كله في سندها لأنها مرسلة ، ولم توجد في شئ من جوامعنا المعتبرة ، ولا في الكتب الضعيفة على ما صرح به المحقق ( قده ) في المعتبر . بل وكتب العامة أيضا خالية منها . نعم مضمونها يوجد في رواياتهم
كتاب الطهارة — صفحة 250 | السيد الخوئي