شرح
مطلقا كما اختاره ابن إدريس وأما التفصيل بين التتميم بالطاهر والتتميم
بالنجس كما هو قول السيد وابن حمزة ( قدهما ) فهو مما لا وجه له لأنا على
تقدير القول بكفاية التتميم كرا لا نفرق فيه بين الماء الطاهر والنجس ،
ولا بين التتميم بالمطلق والمضاف إذا لم يوجب زوال الاطلاق عن الماء
بل نتعدى إلى كفاية التتميم بالأعيان النجسة أيضا كالبول فيما إذا لم يوجب
التغير في الماء . فإن صفة الكرية على هذا القول هي العاصمة عن الانفعال
وهي التي تقتضي الطهارة مطلقا سواء حصلت بالماء أو بغيره ، وسواء
حصلت بالطاهر أو بالنجس . بل ملازمة القول بكفاية التتميم بالأعيان
النجسة ، ووضوح بطلان هذا الالتزام هي التي تدلنا على صحة ما ذهب إليه
المشهور من عدم كفاية التتميم كرا مطلقا كما تأتي الإشارة إليه إن شاء الله .
وكيف كان فلا بد من النظر إلى أدلة الأقوال .
فقد استدل المرتضى ( قده ) على ما ذهب إليه من كفاية التتميم بالماء
الطاهر بوجهين :
( أحدهما ) : إن بلوغ الماء كرا يوجب استهلاك النجاسة الطارئة
عليه . وانعدامها بلا فرق في ذلك بين سبق الكرية على طرو النجاسة ولحوقها .
وهذا الوجه كما ترى مصادرة ظاهرة ، إذ أي تلازم عقلي بين كون
الكرية السابقة على طرو النجاسة موجبة لاستهلاكها وارتفاعها ، وبين كون
الكرية اللاحقة كذلك ؟ لتجويز العقل أن لا تكون الكرية اللاحقة رافعة
للنجاسة ، وموجبة لاستهلاكها . على أن المسألة ليست بعقلية ، فالمتبع فيها
ظواهر الأدلة الشرعية كما لا يخفى .
و ( ثانيهما ) : إن العلماء أجمعوا على طهارة الكر الذي فيه شئ من
الأعيان النجسة بالفعل مع احتمال أن تكون النجاسة طارئة عليه قبل كريته ،
فلولا كفاية بلوغ الماء كرا مطلقا في الحكم بطهارته لما أمكن الحكم بطهارة