تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الماء المذكور . وهذا منه ( قده ) عجيب ، فإن طهارة الكر الذي وجد فيه نجاسة مسألة ذات شقوق وصور ، وقد حكمنا في بعضها بالطهارة وناقشنا في بعضها وإنما حكمنا بالطهارة في البعض لأجل استصحاب الطهارة أو قاعدتها ، وهو حكم ظاهري فكيف يمكن بذلك اثبات الطهارة الواقعية في المقام ، والقول بأن تتميم النجس كرا موجب لطهارة الماء واقعا . فهذا الوجه كالوجه السابق مصادرة . واستدل صاحب السرائر ( قده ) على مذهبه من كفاية التتميم كرا مطلقا ولو بالماء النجس بما ورد عنهم ( ع ) من قولهم ( إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا ) وذكر أن كلمة ( خبثا ) نكرة واقعة في سياق النفي وهي تفيد العموم فتشمل الخبث المتقدم والمتأخر ، ومعنى لم يحمل : إنه لا يتصف بالخبث فإن العرض محمول على معروضه وصفة له والكر لا يتصف بالخبث مطلقا كما هو معنى الاعتصام . والوجه في عدم استدلال ابن إدريس وغيره من الأصحاب في المقام بما هو المعروف في الاستدلال به على اعتصام الكر من قولهم ( ع ) ( إذا بلغ الماء قدر كر أو قدر راويتين لا ينجسه شئ ) ظاهر . وهو أن نجس من باب التفعيل ، وهو بمعنى الاحداث والايجاد . نجسه بمعنى أوجد النجاسة وأحدثها . ولا ينجسه أي لا يوجد النجاسة ولا يحدثها في الكر ، فتختص هذه الأخبار بالنجاسة الطارئة بعد كرية الماء ، ولا تشمل النجاسة السابقة على الكرية ، وهذا بخلاف الرواية المتقدمة ، لأنها تقتضي عدم اتصاف الكر بالخبث مطلقا فإن كان في الماء نجاسة سابقة فمعنى عدم اتصافه بها كرا أنه يلقي النجاسة عن نفسه ، كما أنها إذا كانت متأخرة معناه أن الكر يدفع النجاسة ، ولا يقبلها .
كتاب الطهارة — صفحة 249 | السيد الخوئي