شرح
كما رووا أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل خبثا ( * 1 ) إذ لا بد من حمل القلتين
على الكر حتى لا تنافيها روايات الكر . ونظيرها من طرقنا ما ورد من أن
الماء إذا كان أكثر من رواية لا ينجسه شئ ( * 2 ) هذا على أنها لو كانت
موجودة في جوامعنا أيضا لم نكن نعتمد عليها لارسالها .
نعم ذكروا في تأييد الرواية وتقويتها : أنها وإن كانت مرسلة إلا
أن صاحب السرائر ادعى الاجماع على نقلها ، وأنها مما رواه الموافق والمخالف
وهذه شهادة منه على صحة الرواية سندا .
ولا يخفى عليك أن هذه النسبة قد كذبها المحقق ( قده ) بقوله : إن
كتب الحديث خالية عنه أصلا ، حتى أن المخالفين لم يعلموا بها إلا ما يحكى
عن ابن حي وهو زيدي منقطع المذهب وما رأيت شيئا أعجب من دعوى
ابن إدريس اجماع المخالف والمؤالف على نقلها وصحتها . ولم يعمل على طبقها
ولم ينقلها أحد من الموافق والمخالف . ومن هذا ظهر أنا لو قلنا باعتبار
الاجماعات المنقولة أيضا لا نقول باعتبار هذا الاجماع الذي نقله ابن إدريس
فضلا عما إذا لم نقل باعتبارها كما لا نقول ، لأنها اخبارات حدسية ، وعلى
الجملة الرواية غير تامة من حيث السند .
ثم لو تنزلنا وبنينا على صحة سندها أيضا لم يمكن الركون إليها ،
لأنها معارضة بما دل على التجنب عن غسالة الحمام معللا بأن فيها غسالة
هامش
( * 1 ) قد قدمنا نقلها عن المجلد الأول من سنن البيهقي ص 260 :
إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ( خبثا ) .
( 2 ) رواها زرارة عن أبي جعفر ( ع ) في حديث قال : وقال أبو
جعفر ( ع ) إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ . الحديث .
وهي مروية في الباب 3 من أبواب الماء المطلق من الوسائل . )