شرح
صريح كلام السيد ( قده ) هو الثاني حيث حكم بطهارة الماء المذكور ،
وإن احتاط بالاجتناب ، ومنشأ احتياطه هو احتمال اعتبار سبق الكرية في
الاعتصام . وذهب شيخنا الأستاذ ( قده ) إلى نجاسة الماء في مفروض المسألة
ولكن ما ذهب إليه السيد هو الصحيح .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ ( ره ) . فإن اعتمد في ذلك على الوجه
العقلي : من لزوم تقدم الموضوع على حكمه عقلا ، حيث إن ثبوت شئ
لشئ فرع ثبوت المثبت له ، فبما أن الكر موضوع للحكم بعدم الانفعال
بالملاقاة ، فلا بد أن يتحقق الكرية خارجا في زمان متقدم على الملاقاة حتى
يحكم عليها بعدم الانفعال بالملاقاة ، وبما أن التقدم غير متحقق في المسألة
فيحكم على الماء بالانفعال .
( ففيه ) : إن الموضوع لا بد من أن يتقدم على حكمه رتبة لا بحسب
الزمان ، بل الموضوع وحكمه متقارنان زمانا ، ونظيرهما العلة ومعلولها ،
لتقارنهما زمانا وإن كانت العلة متقدمة على معلولها رتبة ، فالتقدم الزماني
في الموضوع والعلة غير معتبر بل مستحيل ، وقد صرح هو ( قدس سره )
بعدم اعتبار التقدم الزماني في بحث الترتب ، وعلى هذا بنى أساسه في محله ،
وذكر أن الأمر بالمهم وإن كان مترتبا على عصيان الأمر بالأهم ، إلا أنه
لا يستلزم تقدم عصيان الأمر بالأهم على الأمر بالمهم زمانا ، لأن الموضوع
متقدم على حكمه رتبة لا زمانا ، فعصيان الأمر بالأهم ، ونفس الأمر
بالمهم ، وامتثاله يتحقق في زمان واحد معا ، وإن كان بعضها متقدما على
بعض آخر رتبة .
وإن اعتمد في ذلك على مقام الاثبات ، ودلالة الأخبار بدعوى :
استفادة لزوم السبق من الروايات ، فهو مناف لاطلاقات الأخبار ، فإنها
دلت على اعتصام الكر مطلقا سواء أكان متقدما على الملاقاة أم مقارنا