تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
عن ترتيب آثار الكرية عليه من كفاية الغسل فيه مرة أو من دون عصر أو إلقائه على النجس . وأما الوجه في ما حكم به شيخنا الأستاذ من النجاسة في هذه الصورة فهو ما أسسه هو ( قده ) من الاستثناء إذا تعلق على عنوان وجودي وكان المستثنى منه حكما إلزاميا أو ملزما له فهو بمثابة اعتبار إحراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن المستثنى منه عرفا ، ففي المقام لا بد من إحراز الكرية في الحكم بعدم الانفعال لأن الاستثناء عن انفعال الماء بالملاقاة إنما تعلق بعنوان الكرية ، وهو عنوان وجودي ، وبما أنه غير محرز في مفروض المسألة فيحكم على الماء بالانفعال وحكمهما ( قدس الله أسرارهما ) على مسلكهما في محله . والصحيح أن يفصل في المقام بالحكم بالنجاسة فيما إذا كان ملاقي النجاسة معينا إلا مع سبق العلم بكريته ، والحكم بالطهارة فيما إذا لم يكن معينا . وتفصيل ذلك : إن النجاسة إذا لاقت أحدهما المعين فلا يخلو إما أن يعلم كريته وكرية الماء الآخر غير الملاقي للنجاسة سابقا وإما أن يعلم بقلتهما كذلك أي سابقا . وإما أن لا يعلم حالتهما السابقة وهذه صور ثلاث ، وهناك صور أخرى يظهر حكمها مما نبينه في حكم الصور المتقدمة إن شاء الله . فإن علمنا بكريتهما سابقا فلا اشكال في استصحاب كرية الملاقي المعين للنجاسة ونتيجته الحكم بطهارته مع الملاقاة . والعلم الاجمالي بعروض القلة على أحد المائين لا يترتب عليه سوى الاحتمال انقلاب المعين عن الكرية السابقة إلى القلة ، ومع الاحتمال يجري استصحاب كريته ، ولا يعارضه استصحاب الكرية في الماء الآخر ، لأنه غير جار في نفسه لعدم ترتب أثر شرعي عليه ، فإنه لم يلاق نجسا حتى يجري فيه استصحاب الكرية . فهذا