شرح
ولا سيما في البراري والصحار جعلت المساحة طريقا ومعرفا إليه ، وذلك
لأن المساحة وإن كانت لا يتيسر معرفتها للجميع على وجه دقيق لاستلزامه
معرفة شئ من الهندسة
ولا سيما في المسدس والمخمس والاهليلجي والمخروط أو مختلفة الأضلاع
وبالأخص فيما إذا كان السطح الذي وقف عليه الماء مختلفا في الشكل ، فإن
معرفة المساحة في المثال ذلك مما لا يتيسر لأكثر أهل العلم إلا بمراجعة قواعد
الهندسة والمحاسبة الدقيقة فضلا عن العوام إلا أنه مع ذلك معرفة المساحة
أيسر من معرفة الوزن ، ولا سيما في المربعات والمدورات والمستطيلات
ولأجل هذا جعلت المساحة معرفة للوزن والزيادة اليسيرة لا تضر في المعرف
كما مر .
و ( أما الصورة الرابعة ) : التي هي الصحيحة المطابقة للواقع .
لاختلاف المياه في الثقل حسب اختلاطها بالمواد الأرضية ، فربما يزيد الوزن
على المساحة ، وأخرى ينعكس ، ولا بد في مثلها من جعل المدار على حصول
كل واحد من التحديدين وإن أيهما حصل كفى في الاعتصام ، ولا مانع
من تحديد شئ واحد بأمرين بينهما عموم من وجه ليكتفي بأيهما حصل في
الاعتصام .
و ( دعوى ) عدم معقولية التحديد بأمرين بينهما عموم من وجه
( أمر لا أساس له ) . وعلى هذا نكتفي بأيهما حصل في المقام : ففي المياه الخفيفة
الصافية تحصل المساحة قبل الوزن ، كما أن المياه الثقيلة على عكس الخفيفة
يحصل فيها الوزن قبل المساحة .
ولعل السر في ذلك أن المياه الصافية غير المختلطة بالمواد الخارجية
للطافتها يتسرع إليها التغير والفساد في زمان لا يتغير فيه المياه المختلطة بمثل
الملح ونحوه كما يشاهد ذلك في ماء الحلو وماء البئر لأن الأول يفسد قبل