شرح
والاختلاف بينهما غير قليل بل بينهما بون بعيد . ومنه يظهر عدم امكان
جعل التحديد بالمساحة معرفا لتحديده بالوزن على مسلك المشهور ، فإن
التفاوت بينهما ما لا يتسامح به لكثرته ، ومعه كيف يجعل أحدهما طريقا
ومعرفا لما هو ناقص عنه بكثير .
وإن ذهب إلى ذلك جماعة نظرا منهم إلى أن الوزن غير متيسر لا كثر
الناس ولا سيما في الصحاري والأسفار إذ لا ميزان فيها ليوزن به الماء ، كما
لا يتيسر سائر أدواته وهذا بخلاف التحديد بالمساحة فإن شبر كل أحد معه
وله أن يمسح الماء بشبره ، ولأجل سهولته جعله الشارع طريقا معرفا إلى
ما هو الحد الواقعي من الوزن ، وقد عرفت أن هذا على مسلك المشهور غير
ميسور لكثرة الفرق وبعد الفاصلة بينهما .
وأما على ما اخترناه في التحديد بالمساحة أعني سبعة وعشرين شبرا
فلا يخلو :
إما أن يتطابق كل من التحديدين مع الآخر تطابقا تحقيقيا أبدا .
وإما أن يزيد التحديد بالمساحة على التحديد بالوزن كذلك أي دائما .
وإما أن ينعكس ويزيد التحديد بالوزن على التحديد بالمساحة في
جميع الموارد .
وإما أن يزيد الوزن على المساحة تارة وتزيد المساحة على الوزن أخرى
فهذه وجوه أربعة . ومنشأها أمران :
( أحدهما ) : إن الكر ليس من قبيل الأحكام الشخصية ليختلف
باختلاف الأشخاص بأن يكون الماء كرا في حق أحد وغير كر في حق آخر
لوضوح أنه من الأحكام العامة . فلو كان كرا فهو كر في حق الجميع كما
إذا لم يكن كرا فهو كذلك في حق الجميع .
وهذا إنما يتحقق فيما إذا جعلنا المدار في سبعة وعشرين شبرا على