شرح
في الماء فينفعل وما إذا لم يكن بمقدار يستبين فلا ينفعل .
( الثالث ) : ما احتمله صاحب الوسائل وقواه شيخنا شيخ الشريعة
الأصفهاني ( قدهما ) في بحثه الشريف من حمل الرواية على الشبهات البدوية
وأن المراد بالإناء هو نفسه دون مائه ولا الأعم من نفسه ومائه وقد فرض
الراوي العلم بإصابة قطرة من الدم لنفس الإناء ، وتنجسه بذلك قطعا ، إلا
أنه شك في أنها هل أصابت الماء أيضا أو أصابت الإناء فحسبت ؟ ففصل
الإمام عليه السلام بين صورتي العلم بإصابة القطرة لماء الإناء فحكم فيها بالانفعال
وجهله بإصابتها فحكم بطهارته ، فالمراد بالاستبانة هو العلم بوقوع القطرة
في الماء ، فإذا لم يكن معلوما فهو مشكوك فيه فليحكم عليه بالطهارة .
وهذا الاحتمال الذي قواه شيخنا شيخ الشريعة ( قده ) هو المتعين بناء
على النسخة المطبوعة سابقا المعروفة بالطبع البهادري المشتملة على زيادة
قوله ( ع ) ولم يستبن في الماء بعد قوله فأصاب إنائه . فإن تقابل قوله ( ع )
ولم يستبن في الماء بقول ( أصاب إنائه ) يوجب ظهور الإناء في نفس
الظرف دون المظروف ، والماء . ومعناها حينئذ أن القطرة أصابت الإناء
قطعا ، ولكنه يشك في أنها أصابت الماء أيضا ، أم لم تصبه فيرجع في الماء
إلى قاعدة الطهارة .
ولكن النسخة مغلوطة قطعا ، والزيادة ليست من الرواية كما في الطبعة
الأخيرة من الوسائل وعليه ففي الرواية احتمالات ثلاثة أبعدها ما ذكره شيخنا
الأنصاري ( قده ) فيدور الأمر بين الاحتمالين الباقيين أعني ما احتمله الشيخ
الطوسي ( قده ) وما قواه شيخنا شيخ الشريعة ( ره ) وحيث لا معين لا حدهما
في البين فتصبح الرواية مجملة لا يمكن الاعتماد عليها شئ .
بل يمكن أن يقال : إن ما احتمله شيخنا شيخ الشريع ( قده ) هو
الأظهر من سابقه ، فإن اطلاق الإناء على الماء وإن كان صحيحا بإحدى العلاقات