شرح
التي حكم بطهارة سؤرها .
الأمر الثاني : صحيحة زرارة التي رواها علي بن إبراهيم بطريقه
الصحيح . وقد حكى فيها الإمام ( ع ) عن وضوء النبي صلى الله عليه وآله فدعا بوعاء
فيه ماء فأدخل يده فيه بعد أن شمر ساعده ، وقال : هكذا إن كانت الكف
طاهرة . ( * 1 ) فإنها دلت بمفهومها على أن الكف إذا لم تكن طاهرة فلا
يسوغ ادخالها الماء ، ولا يصح منه الوضوء ، ولا وجه له إلا انفعال القليل
بالكف المتنجسة ، وباطلاقها تعم ما إذا كانت نجسة بعين النجاسة . وما
إذا كانت نجسة بالمتنجس الذي نعبر عنه بالمتنجس مع الواسطة .
وهذه الرواية أحسن ما يستدل به في المقام لصحة سندها ، وتمامية
دلالتها على عدم الفرق بين المتنجس بلا واسطة ، والمتنجس مع الواسطة .
ولكن الصحيح أن الرواية مجملة لا يعمد عليها في اثبات المدعى ،
وذلك لاحتمال أن يكون الوجه في اشتراطه ( ع ) طهارة الكف في ادخالها
الإناء عدم صحة الوضوء بالماء المستعمل في رفع الخبث حتى على القول بطهارته
ذلك : لأن العامة ذهبوا إلى نجاسة الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ،
بل والمستعمل في رفع الحدث الأصغر أيضا عند أبي حنيفة ، وقد ذهب
إلى أن نجاسته مغلظة ( * 2 ) .
وأما عند الإمامية فالماء القليل المستعمل في رفع الحدث مطلقا محكوم
بالطهارة سواء استعمل في الأكبر منه أم في الأصغر . نعم في جواز رفع الحدث
الأكبر ثانيا بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر خلاف عندهم ، فذهب بعضهم
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 15 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( * 2 ) قد قدمنا نقل أقوالهم في الماء المستعمل في الغسل والوضوء سابقا
ونقلنا ذهاب أبي حنيفة إلى النجاسة المغلظة عن ابن حزم في المجلد 1 من
المحلى وإن لم يتعرض له في ( الفقه على المذاهب الأربعة ) فراجع .