تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
التي حكم بطهارة سؤرها . الأمر الثاني : صحيحة زرارة التي رواها علي بن إبراهيم بطريقه الصحيح . وقد حكى فيها الإمام ( ع ) عن وضوء النبي صلى الله عليه وآله فدعا بوعاء فيه ماء فأدخل يده فيه بعد أن شمر ساعده ، وقال : هكذا إن كانت الكف طاهرة . ( * 1 ) فإنها دلت بمفهومها على أن الكف إذا لم تكن طاهرة فلا يسوغ ادخالها الماء ، ولا يصح منه الوضوء ، ولا وجه له إلا انفعال القليل بالكف المتنجسة ، وباطلاقها تعم ما إذا كانت نجسة بعين النجاسة . وما إذا كانت نجسة بالمتنجس الذي نعبر عنه بالمتنجس مع الواسطة . وهذه الرواية أحسن ما يستدل به في المقام لصحة سندها ، وتمامية دلالتها على عدم الفرق بين المتنجس بلا واسطة ، والمتنجس مع الواسطة . ولكن الصحيح أن الرواية مجملة لا يعمد عليها في اثبات المدعى ، وذلك لاحتمال أن يكون الوجه في اشتراطه ( ع ) طهارة الكف في ادخالها الإناء عدم صحة الوضوء بالماء المستعمل في رفع الخبث حتى على القول بطهارته ذلك : لأن العامة ذهبوا إلى نجاسة الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، بل والمستعمل في رفع الحدث الأصغر أيضا عند أبي حنيفة ، وقد ذهب إلى أن نجاسته مغلظة ( * 2 ) . وأما عند الإمامية فالماء القليل المستعمل في رفع الحدث مطلقا محكوم بالطهارة سواء استعمل في الأكبر منه أم في الأصغر . نعم في جواز رفع الحدث الأكبر ثانيا بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر خلاف عندهم ، فذهب بعضهم
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 15 من أبواب الوضوء من الوسائل . ( * 2 ) قد قدمنا نقل أقوالهم في الماء المستعمل في الغسل والوضوء سابقا ونقلنا ذهاب أبي حنيفة إلى النجاسة المغلظة عن ابن حزم في المجلد 1 من المحلى وإن لم يتعرض له في ( الفقه على المذاهب الأربعة ) فراجع .