سواء كان مجتمعا أم متفرقا مع اتصالها بالسواقي ( 1 ) فلو كان هناك حفر
متعددة ، فيها الماء واتصلت بالسواقي ، ولم يكن المجموع كرا إذا لاقى
النجس واحدة منها تنجس الجميع ، وإن كان بقدر الكر لا ينجس ، وإن
كان متفرقا على الوجه المذكور ،
شرح
بوجه ، ومقتضى الاطلاقات والعمومات الدالة على انفعال القليل بالملاقاة
انفعاله بملاقاة الدم الذي لا يدركه الطرف أيضا .
نعم إن في المقام شيئا . ولعله مراد الشيخ الطوسي ( قده ) وإن
كان بعيدا ، وهو أن النجس دما كان أو غيره كالعذرة إذا لم يطلق عليه
عنوانه عند العرف لدقته وصغارته ، فلا نلتزم في مثله بانفعال القليل إذا
لاقى مثله ، وهذا كما في الكنيف ، والأمكنة التي فيها عذرة فإن كنسها
أو هبوب الرياح إذا أثار منها الغبار ، ووقع ذلك الغبار على موضع رطب
من البدن كالجبين المتعرق أو من غيره ، فلا يوجب تنجس الموضع المذكور
مع أن فيه أجزاء دقيقة من العذرة أو من غيرها من النجاسات .
ولكن هذا لا يحتاج فيه إلى الاستدلال بالرواية فإن المدرك فيه
انصراف اطلاقات ما دل على نجاسة العذرة ونحوها عن مثله ، وعدم دخوله
تحتها لأن المفروض عدم كونه عذرة لدى العرف لدقته وصغارته .
( 1 ) وذلك لأن الاتصال مساوق للوحدة ، وهي المعيار في عدم انفعال
الماء إذا بلغ قدر كر وانفعاله فيما إذا لم يبلغه ، فما عن صاحب المعالم ( قده )
من عدم اعتصام الكر فيما إذا كان متفرقا ، ولو مع اتصالها بالسواقي
والأنابيب فيما لم نقف له على وجه محصل .
إذ لا مجال لدعوى انصراف الاطلاقات عن مثله ، وهذا من الوضوح
بمكان إلا فيما إذا اختلف سطح المائين لما أسلفناه من أن العالي منهما إذا
اندفع بقوة ودفع وتنجس بشئ لا ينجس سافلهما كما عرفت تفصيله .