تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
الماء المنزل من السماء وهو المطر ، فلا دلالة فيها على طهورية مياه الأرض من ماء البحر والبئر ونحوهما . وهذه المناقشة لا ترجع إلى محصل . وذلك لما ورد في جملة من الآيات وبعض الروايات ( * 1 ) من أن المياه بأجمعها نازلة من السماء : إما بمعنى أن الله خلق الماء في السماء فهناك بحار ، وشطوط ، ثم أنزله إلى الأرض فتشكل منه البحار ، والأنهار ، والشطوط ، والآبار . أو بمعنى أن الله خلق الماء في الأرض إلا أنه بعد ما صار أبخرة باشراق الشمس ونحوه صعد إلى السماء فاجتمع وصار ماء ، ثم نزل إلى الأرض كما هو مذهب الحكماء والفلاسفة وهذا المعنى لا ينافي نزول الماء من السماء لأنه بمعنى نزول أمره من السماء . ويدل عليه قوله تعالى : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) ( * 2 ) فإنه لم يتوهم أحد ، ولا ينبغي أن يتوهم نزول نفس الحديد من السماء . ومن جملة الآيات الدالة على ما ادعيناه من نزول المياه بأجمعها من السماء : قوله تعالى : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ( * 3 ) وقوله تعالى : ) ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ) ( * 4 ) وقوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ) ( * 5 ) إلى غير ذلك من
هامش
( * 1 ) ففي البرهان المجلد 3 ص 112 عن تفسير علي بن إبراهيم ما هذا نصه : ( ثم قال : وعنه وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض . فهي الأنهار والعيون والآبار ) ولا يرد عدم اشتمال الرواية على ماء البحر ، فإنه إنما يتشكل من الأنهار ، فلا يكون قسما آخر في مقابلها . ( * 2 ) الحديد 57 : 25 . ( * 3 ) الحجر 15 : 21 . ( * 4 ) الزمر 39 : 21 . ( * 5 ) المؤمنون 23 : 18 )