تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
وهو من إحدى صيغ المبالغة كالأكول ومعناه أن طهارة الماء أشد من طهارة غيره من الأجسام فهو طاهر بطهارة شديدة بخلاف غيره من الأجسام ، فالآية لا دلالة لها على مطهرية الماء . وهذان الايرادان فاسدان . ( أما الأول ) فلأجل أن الطهر غير ظاهر في الطاهر من دون أن يكون مطهرا لغيره ، وإلا فلو صح إطلاق الطهور على ما هو طاهر في نفسه خاصة لصح استعماله في غير الماء من الأجسام أيضا . فيقال : الشجر ، أو الخشب طهور ، أو يقال : البواطن طهور ، وظاهر الحيوانات طهور ، مع أن الاطلاق المذكور من الأغلاط الفاحشة . ( وأما الثاني ) فلأن الطهور وإن كان فعولا ، وهو من صيغ المبالغة بمعنى أنها ربما يستعمل في المبالغة ، كما في مثل الأكول ، إلا أنه في المقام ليس بهذا المعنى جزما . وتوضيح ذلك : إن استعمال الطهور بمعنى أشد طهارة . وكونه أنظف من غيره وإن كان صحيحا ، وربما يستعمل - بدله - لفظ أطهر . فيقال : إن هذا الشئ أطهر لك . كما في قوله تعالى : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) ( * 1 ) أي أوقع في الجهات الشهوية من غيرها . وقوله تعالى : ( شرابا طهورا ) ( * 2 ) أي أشد نظافة . إلا أن ذلك كله في الأمور الخارجية التي لها واقع ، كما في الطهارة الخارجية بمعنى النظافة . فيقال : هذا الثوب أطهر من ثوبك أي أشد نظافة من ثوبك . وأما في الأمور الاعتبارية التي لا واقع لها إلا حكم الشارع واعتباره ، كما في الطهارة - المبحوث عنها في المقام - والملكية ، والزوجية . وغيرها
هامش
( * 1 ) هود 11 : 78 . ( * 2 ) الانسان 76 : 21 )