شرح
من الأحكام الوضعية التي اعتبرها ، وجعلها في حق المكلفين فهي مما لا يعقل
اتصافه بالأشدية والأقوائية كما ذكرناه في بحث الأحكام الوضعية . فلا يصح
أن يقال إن ملكك بالدار أشد من ملكك بالكتاب ، أو أن حكم الشارع
بالطهارة في هذا الشئ أشد من حكمه بها في الشئ الآخر : فإن الشارع
إن حكم فيها بالطهارة ، أو بالملكية فهما على حد سواء ، وإلا فلا طهارة
ولا ملكية في البين أصلا . ففي الأمور الاعتبارية لا معنى للاتصاف بالشدة
والضعف ، بل الأمر فيها يدور دائما بين الوجود والعدم ، والنفي والاثبات
وعليه فلا يعقل استعمال الطهور في الآية بمعنى المبالغة .
وتوهم أن شدة الطهارة في الماء باعتبار أنه لا ينفعل بملاقاة النجس
ما لم يتغير : يدفعه . ( أولا ) : إن هذا مما يختص ببعض أفراد المياه ،
ولا يعم جميعها ، مع أن الطهور وصف لطبيعي الماء أين ما سرى و ( ثانيا )
إن استعمال لفظ الطهور لو كان بلحاظ عدم الانفعال بملاقاة النجس لصح
حمله على البواطن ، بل على ظاهر الحيوان أيضا ، على قول مع أنه من الأغلاط .
ومما يدلنا على ما ذكرناه : ما ورد في الأخبار من أن التراب أحد
الطهورين ( * 1 ) فإنه لو أريد من الطهور فيها ما هو طاهر في نفسه لما صح
هذا الاستعمال قطعا ، فإن سائر الأجسام أيضا من أحد الطاهرات كالخشب
والمدر فما وجه تخصيصه التراب والماء بذلك ؟ كما هو الحال أي لا يصح
الاستعمال المذكور فيما لو أريد منه المبالغة ، لأن التراب نظير غيره من
الأجسام ، وليس فيها أشدية في الطهارة كما لا يخفى .
أضف إلى ذلك كله ما في بعض الروايات ( * 2 ) من أن التيمم طهور
هامش
( * 1 ) كما ورد مضمونه في صحيحة محمد بن حمران ، وجميل بن دراج جميعا عن أبي عبد الله
عليه السلام المروية في الباب 23 من أبواب التيمم من الوسائل .
( * 2 ) ورد مضمون ذلك في صحيحتي زرارة المروية في الباب 21 من أبواب التيمم ومحمد بن مسلم
المروية في الباب 14 من أبواب التيمم من الوسائل .