تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
فإنه صريح فيما ادعيناه في المقام من عدم كون هيئة الطهور موضوعة للطاهر أو للمبالغة ، فإن التيمم ليس إلا ضربة ومسحة وما معنى كونهما طاهرين أو كونهما أشد طهارة ؟ وعليه فلا مجال لهذين الايرادين بوجه . وإذا بطل هذان المعنيان تتعين إرادة المعنى الثالث ، وهو كونه بمعنى ما يتطهر به نظير السحور ، والفطور ، والحنوط والوضوء والوقود بمعنى ما يتسحر به ، أو ما يفطر به ، وهكذا غيرهما . وبعبارة أخرى ما يكون منشأ للطهارة ، أو التسحر والجامع ما يحصل به المبدأ . وبهذا المعنى استعمل في الخبرين المتقدمين . وعليه فالطهور يدل - بالدلالة المطابقية - على أن الماء مطهر لغيره ، ومنشأ لطهارة كل شئ . وبالدلالة الالتزامية تدل على طهارة نفسه ، فإن النجس لا يعقل أن يكون منشأ للطهارة في غيره . ولعل من فسره من الفقهاء ومنهم صاحب الجواهر ( قده ) بما يكون طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره ، أراد ما ذكرناه من دلالته على المطهرية بالمطابقة وعلى طهارته بالالتزام ، وإلا فلم توضع هيئة الطهور ( فعول ) للمعنى الجامع بين الطاهر والمطهر . ودعوى أن الروايتين وردتا في الطهارة الحدثية ، وهي المراد من مادة الطهور فيهما - والكلام في الأعم من الطهارة الحدثية ، والخبثية - مندفعة بأنهما وإن وردتا في الحدثية من الطهارة ، إلا أن الكلام في المقام إنما هو في هيئة صيغة الطهور لا في مادتها ، سواء أكانت مادتها بمعنى الخبثية أم كانت بمعنى الحدثية ، فالتكلم في مادتها أجنبي عما هو محط البحث في المقام . وقد عرفت أن الهيئة في الطهور بمعنى ما تنشأ منه الطهارة ، وما يحصل به المبدأ . الجهة الثانية من المناقشات : إن الآية على تقدير دلالتها فإنما تدل على طهورية