شرح
فإنه صريح فيما ادعيناه في المقام من عدم كون هيئة الطهور موضوعة للطاهر
أو للمبالغة ، فإن التيمم ليس إلا ضربة ومسحة وما معنى كونهما طاهرين
أو كونهما أشد طهارة ؟ وعليه فلا مجال لهذين الايرادين بوجه .
وإذا بطل هذان المعنيان تتعين إرادة المعنى الثالث ، وهو كونه بمعنى
ما يتطهر به نظير السحور ، والفطور ، والحنوط والوضوء والوقود بمعنى
ما يتسحر به ، أو ما يفطر به ، وهكذا غيرهما . وبعبارة أخرى ما يكون
منشأ للطهارة ، أو التسحر والجامع ما يحصل به المبدأ . وبهذا المعنى استعمل
في الخبرين المتقدمين . وعليه فالطهور يدل - بالدلالة المطابقية - على أن الماء
مطهر لغيره ، ومنشأ لطهارة كل شئ . وبالدلالة الالتزامية تدل على طهارة
نفسه ، فإن النجس لا يعقل أن يكون منشأ للطهارة في غيره . ولعل من
فسره من الفقهاء ومنهم صاحب الجواهر ( قده ) بما يكون طاهرا في نفسه
ومطهرا لغيره ، أراد ما ذكرناه من دلالته على المطهرية بالمطابقة وعلى طهارته
بالالتزام ، وإلا فلم توضع هيئة الطهور ( فعول ) للمعنى الجامع بين
الطاهر والمطهر .
ودعوى أن الروايتين وردتا في الطهارة الحدثية ، وهي المراد من مادة
الطهور فيهما - والكلام في الأعم من الطهارة الحدثية ، والخبثية - مندفعة بأنهما
وإن وردتا في الحدثية من الطهارة ، إلا أن الكلام في المقام إنما هو في هيئة
صيغة الطهور لا في مادتها ، سواء أكانت مادتها بمعنى الخبثية أم كانت بمعنى
الحدثية ، فالتكلم في مادتها أجنبي عما هو محط البحث في المقام . وقد
عرفت أن الهيئة في الطهور بمعنى ما تنشأ منه الطهارة ، وما يحصل به المبدأ .
الجهة الثانية
من المناقشات : إن الآية على تقدير دلالتها فإنما تدل على طهورية