وكل واحد منهما مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهر من الحدث والخبث ( 1 )
شرح
طهورية الماء المطلق
( 1 ) : قد تسالم المسلمون كافة على طهارة الماء المطلق في نفسه ومطهريته
لغيره من الحدث والخبث بجميع أقسامه من ماء البحر ، والمطر ، والبئر
وغيرها . ولم ينقل من أحد منهم الخلاف في ذلك ، إلا عن جماعة : منهم
أبو هريرة وعمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمر حيث نسب إليهم الخلاف
في مطهرية ماء البحر عن الحدث ، وصحة النسبة وعدمها موكولة إلى غير
المقام . وهذا - مضافا إلى التسالم المتقدم ذكره وأن الضرورة قاضية بطهارة
الماء في نفسه ومطهريته لغيره - يمكن أن يستدل عليه ببعض الآيات وجملة
من الروايات الواردة في المقام .فمنها قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( * 1 ) حيث إنه
سبحانه في مقام الامتنان ، وبيان نعمائه على البشر . وقد عد منها الماء ،
ووصفه بالطهور ، وظاهر صيغة الطهور هو ما يكون طاهرا في نفسه ،
ومطهرا لغيره على ما اعترف به جمع كثير .
المناقشات في الاستدلال
هذا وقد نوقش في الاستدلال بالآية المباركة من جهات :
( الجهة الأولى )
هي ما نقل عن بعض أهل اللغة من أن الطهور بمعنى الطاهر ، وعليه
فلا تدل الآية على مطهرية الماء لغيره . وعن بعض آخر أن الطهور فعول
هامش
( * 1 ) الفرقان 25 : 48 .