شرح
من عنواني الجاري والبئر . فهو قسم آخر مستقل ، ولا وجه لادراجه تحت
أحدهما كما صنعوه . ومن هنا لا تجري الأحكام الخاصة المترتبة على الجاري
والبئر في النابع المذكور ، ككفاية الغسل مرة من البول في الجاري ، ووجوب
نزح الجميع ، أو سائر المقدرات في البئر . فإنه على القول به يختص بالبئر ،
ولا يأتي في النابع بوجه .
وعلى الجملة إن كان نظر المشهور في تقسيمهم هذا إلى الأحكام الخاصة
المترتبة على كل واحد من الأقسام فلا بد من إضافة النابع غير الجاري إلى
تقسيمهم . فلا يصح الاقتصار على تثليث الأقسام كما عرفت . وإن كان
نظرهم في ذلك إلى خصوص الانفعال ، وعدمه من الآثار ، وتقسيم الماء
بهذا اللحاظ فحينئذ لا بد من تثليث الأقسام . ولكن لا كما ذكروه ، بل بأن
يقسم الماء إلى كر وغير كر ، وغير الكر إلى ما له مادة وما ليس له مادة
والكر والقليل الذي له مادة لا ينفعلان بملاقاة النجس ، والقليل الذي ليس
له مادة ينفعل لا محالة .
وعلى كل تقدير فلا بد من إضافة ماء الحمام أيضا في كل من تقسيمي
المعروف والمتن ، إذ لماء الحمام مباحث خاصة كما تأتي في محله . فإن عدم
انفعال الأحواض الصغيرة في الحمامات إنما هو من جهة اتصالها بالمادة الجعلية
فيها ، وهي عالية عن سطح الحياض ، مع أن اعتصام السافل بالعالي كاعتصام
العالي بالسافل على خلاف المرتكز عند العقلاء . ويحتاج إلى دليل لاعتبار
التساوي بين المائين في الاعتصام بنظرهم .
وعليه فلا بد من تربيع الأقسام بأن يقال : الماء إما كر أو غير كر
والثاني إما أن يكون له مادة أو لا يكون ، وما له المادة إما أن تكون
مادته أصلية ، وإما أن تكون جعلية .