تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
من عنواني الجاري والبئر . فهو قسم آخر مستقل ، ولا وجه لادراجه تحت أحدهما كما صنعوه . ومن هنا لا تجري الأحكام الخاصة المترتبة على الجاري والبئر في النابع المذكور ، ككفاية الغسل مرة من البول في الجاري ، ووجوب نزح الجميع ، أو سائر المقدرات في البئر . فإنه على القول به يختص بالبئر ، ولا يأتي في النابع بوجه . وعلى الجملة إن كان نظر المشهور في تقسيمهم هذا إلى الأحكام الخاصة المترتبة على كل واحد من الأقسام فلا بد من إضافة النابع غير الجاري إلى تقسيمهم . فلا يصح الاقتصار على تثليث الأقسام كما عرفت . وإن كان نظرهم في ذلك إلى خصوص الانفعال ، وعدمه من الآثار ، وتقسيم الماء بهذا اللحاظ فحينئذ لا بد من تثليث الأقسام . ولكن لا كما ذكروه ، بل بأن يقسم الماء إلى كر وغير كر ، وغير الكر إلى ما له مادة وما ليس له مادة والكر والقليل الذي له مادة لا ينفعلان بملاقاة النجس ، والقليل الذي ليس له مادة ينفعل لا محالة . وعلى كل تقدير فلا بد من إضافة ماء الحمام أيضا في كل من تقسيمي المعروف والمتن ، إذ لماء الحمام مباحث خاصة كما تأتي في محله . فإن عدم انفعال الأحواض الصغيرة في الحمامات إنما هو من جهة اتصالها بالمادة الجعلية فيها ، وهي عالية عن سطح الحياض ، مع أن اعتصام السافل بالعالي كاعتصام العالي بالسافل على خلاف المرتكز عند العقلاء . ويحتاج إلى دليل لاعتبار التساوي بين المائين في الاعتصام بنظرهم . وعليه فلا بد من تربيع الأقسام بأن يقال : الماء إما كر أو غير كر والثاني إما أن يكون له مادة أو لا يكون ، وما له المادة إما أن تكون مادته أصلية ، وإما أن تكون جعلية .