( مسألة 17 ) إذا وقع في الماء دم ، وشئ طاهر أحمر ، فاحمر
بالمجموع لم يحكم بنجاسته ( 1 ) .
شرح
وأما بناء على أن الموضوع هو التغير ، وعلم بوجود أصل التغير ،
فمقتضى الاستصحاب الجاري في العدم الأزلي عدم حصول انتساب التغير
إلى ملاقاة النجاسة ، ومقتضاه عدم نجاسة الماء وعلى تقدير المنع من
جريان الأصل في الأعدام الأزلية تنتهي النوبة إلى قاعدة الطهارة في الماء .
هذه خلاصة ما قدمناه سابقا وعليك بتطبيقه على محل الكلام .
استناد التغير إلى الطاهر والنجس
( 1 ) ما أفاده في المتن هو الصحيح والوجه فيه : إن الطاهر والنجس
الواقعين في الماء تارة : يكون كل واحد منهما قابلا لأن يؤثر بمجرده في
الماء ، ويحدث فيه التغير في شئ من أوصافه الثلاثة ولو ببعض مراتبها
النازلة كاحداث الصفرة فيه . وأخرى : لا يكون كل واحد منهما قابلا
لا حداث التغير في الماء بل يستند تغيره إلى مجموعهما .
( أما الأول ) : فكما إذا صببنا مقدارا من الدم الطاهر ومقدارا
من الدم النجس على ماء ، واحمر الماء بذلك ، وكان كل واحد من الدمين
قابلا لأن يؤثر في لون الماء بوحدته ولو ببعض مراتبه ، إلا أنهما اجتمعا
في مورد من باب الاتفاق وأثرا في احمرار الماء معا ، فاستندت الحمرة إلى
كليهما ، ولا اشكال في نجاسة الماء في هذه الصورة قطعا ، لأن المفروض
أن كل واحد منهما قد أثر في تغير الماء بالدم فالحمرة مستندة إلى كل واحد
منهما عرفا . كما أن النور قد يستند إلى كلا السراجين عرفا ، إذا أسرجناهما
في مكان واحد فالتغير الحسي مستند إلى كل من الطاهر والنجس فيتنجس