شرح
فإنه بعمومه يشمل الدفع والرفع كليهما فكما أنه لا يحمل الخبث ويدفعه كذلك
يرفعه إذا كان عليه خبث ، وإنما خرجنا عن عمومه في زمان التغير خاصة
للأدلة الدالة على نجاسة الماء المتغير ، فإذا زال عنه تغيره فلا بد من الحكم
بطهارته لأن المرجع في غير زمان التخصيص إلى عموم العام دون الاستصحاب
إذ العموم والاطلاق يمنعان عن الاستصحاب بالبداهة ، كما بيناه في بحث
الأصول وفي بحث الخيارات من كتاب المكاسب .
والجواب عن ذلك بوجهين : فتارة بضعف سند الرواية ، وأخرى
بضعف دلالتها لأن ظاهر قوله ( ع ) لم يحمل أنه يدفع الخبث ، ولا
يتحمله إذا ألقي عليه ، لا أنه يرفعه بعد تحميل الخبث عليه بوجه . ثم لو
تنزلنا فلا أقل من اجمال الرواية لتساوي احتمالي شمولها للرفع وعدمه .
كذا قيل ولكنه قابل للمناقشة لأن ( لم يحمل ) بمعنى لا يتصف وهو
أعم من الرفع والدفع كما سيظهر وجهه عند التعرض لحكم الماء القليل المتنجس
المتمم كرا إن شاء الله .
و ( منها ) : إن الحكم بالنجاسة إنما أنيط على عنوان المتغير شرعا
بحسب الحدوث والبقاء كما في غيرها من الأحكام وموضوعاتها . مثلا حرمة
شرب الخمر أنيطت على عنوان الخمر حدوثا وبقاء ، فكما أن الحرمة
تدور مدار وجود موضوعها وترتفع بارتفاعه ، فلتكن النجاسة أيضا مرتفعة
عند ارتفاع موضوعها وهو التغير .
وهذا الاستدلال مجرد دعوى لا برهان لها ، لأن الدليل إنما دل على أن
الماء إذا تغير يحكم عليه بالنجاسة ، وأما إن التغير إذا ارتفع ترتفع
نجاسته فهو مما لم يقم عليه دليل ، ولا يستفاد من شئ من الأخبار ،