شرح
السهو فقط ؟ ! فيكشف ذلك عن عدم الوجوب لا محالة ، وعلى
تقدير الشك فتكفينا أصالة البراءة بعد ما عرفت من قصور ما استدل
به على الوجوب .
فالأقوى وفاقا للشيخ المفيد ، والصدوقين ، وصاحب الحدائق أن
ناسي التشهد لا يجب عليه إلا سجدة السهو ، وأنه يكتفي بالتشهد الذي
فيها عن القضاء ، فضمه إليها كما عليه المشهور مبني على الاحتياط .
هذا كله حكم نسيان السجدة الواحدة والتشهد من حيث القضاء .
وأما من حيث سجدة السهو فقد عرفت آنفا وجوبها في التشهد .
وأما في السجدة المنسية فالمشهور وجوبها أيضا ، ويستدل له ( تارة )
بمرسلة سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( تسجد
سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليه ونقصان ) ( 1 ) ولكن
ضعفها مانع عن الاستدلال حتى على القول بالانجبار ، إذ لم يلتزم
المشهور بمضمونها العام ، ولم يحكموا بوجوب سجدتي السهو لكل
زيادة ونقصان ، و ( أخرى ) بصحيحة جعفر بن بشير المتقدمة .
وفيه أولا : إنها قد تضمنت تدارك السجدة المنسية قبل التسليم
وحينئذ فهي معارضة بالنصوص الكثيرة المتقدمة المصرحة بأن محل
التدارك بعد السلام . ( ودعوى ) أن سقوطها عن الحجية من هذه الجهة
لأجل الابتلاء بالمعارض غير مانع عن صحة الاستدلال بها من ناحية
الدلالة على سجدتي السهو ( مدفوعة ) بأنها متعرضة لحكم واحد متعلق
بنسيان السجدة . وقد عرفت أنه مبتلى بالمعارض ، فلا يمكن التفكيك
بين الجهتين . فهي متروكة ومثلها غير صالح للاستدلال .
وثانيا : مع الغض عن ذلك فهي معارضة حتى من ناحية الدلالة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 32 من أبواب الخلل الحديث 3 .