شرح
وفيه أن الاطلاق المزبور معارض باطلاق آخر ، وهو قوله عليه السلام
ويقضي ذلك بعينه ، فإن المراد بالقضاء ليس هو المعنى الاصطلاحي الدارج
على السنة الفقهاء من الاتيان خارج الصلاة ، بل هو في الآيات
والروايات يطلق على ما هو عليه من المعنى اللغوي أعني مطلق الاتيان
كما في قوله تعالى : ( فإذا قضيتم مناسككم ) أي أتيتم بها ، على أن
ذلك المعنى غير مراد في خصوص المقام قطعا ، فإن الركعة الواقعة في
قبال السجود يراد بها الركوع لا الركعة التامة المصطلحة ، كما يساعده
المعنى اللغوي ، فإن الركعة والركوع كلاهما مصدر لركع كما أن
السجدة والسجود مصدر لسجد ولا شك أن الركوع المنسي لا يقضى
بعد الصلاة بل تبطل بنسيانه ، فالمراد بالقضاء مطلق الاتيان بالمنسي ،
سواءا كان في المحل بأن تذكر ومحل التدارك باق أم في خارجه .
ولا ريب في عدم امكان التحفظ على كلا الاطلاقين بأن يحكم
بوجوب تدارك المنسي كيفما كان ومتى تذكر لانتقاض ذلك بمثل القراءة
ونحوها ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن الاطلاق الأول باختصاصه
بالتشهد مع المحافظة على الاطلاق الثاني ، فيكون المعنى أن التشهد المنسي
يتدارك مطلقا ، إما في الصلاة مع بقاء المحل أو خارجها مع عدم
البقاء ، وبين العكس بأن يتحفظ على الاطلاق الأول ويقيد التدارك
بالمحل ، فيحكم بأن كل جزء منسي من التشهد وغيره يجب تداركه
والاتيان به يعنيه مع بقاء محله ، ولا يجب التدارك خارج المحل .
والاستدلال مبني على ترجيح الاحتمال الأول هو غير ظاهر ، كيف
ونسيان الركوع المعطوف عليه الشئ موجب للإعادة ولا قضاء له ،
فكيف حكم عليه السلام بالقضاء ونفي الإعادة ، بل الأظهر هو الاحتمال
الثاني ، فيكون مفاد الصحيحة أن نسيان أي جزء محكم بتداركه في