شرح
الثالثة تقضى بعد السلام ، ومستند هذا القول هو الفقه الرضوي لموافقة
المحكي عنه مع مضمونه ، لكنه ليس بحجة عندنا كما مر مرارا ، فهذه
الأقوال كلها ساقطة ، والمتعين ما عليه المشهور .إنما الكلام في محل القضاء : مقتضى النصوص المتقدمة من صحيحة
إسماعيل بن جابر وموثقة عمار ، وصحيحة أبي بصير وغيرها أن محلها
خارج الصلاة بعد ما سلم ، ولكن بإزائها صحيحتان دلتا على أن محل
التدارك قبل التسليم .
إحداهما : صحيحة جعفر بن بشير على طريق الصدوق ، وأما على
طريق البرقي في المحاسن فهي مرفوعة قال : سئل أحدهم عن رجل
ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الأولتين إلا سجدة وهو في التشهد الأول
قال : ( فليسجدها ثم لينهض ، وإذا ذكره وهو في التشهد الثاني قبل
أن يسلم فليسجدها ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو ، ( 1 ) وصدرها
وإن كان قد يوهم أنه لم يأت في مجموع الأوليين إلا سجدة واحدة
بحيث تركت ثلاث سجدات لكن المراد بقرينة الذيل أنه ترك سجدة
واحدة كما لا يخفى .
الثانية : صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( إذ نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد
قبل أن يسلم . . . الخ ) ( 2 ) واحتمال أن تكون ناظرة إلى الركعة
الأخيرة فيكون محل التدارك باقيا حينئذ ، خلاف الظاهر جدا ، فإن
الأمر بالسجود بعد ما يقعد ظاهر في أن ظرف الخطاب قبل القعود ،
وأنه تذكر المنسي وهو في حال السجود ، وهذا إنما يتجه فيما إذا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب السجود الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل باب 16 من أبواب السجود الحديث 1 .