شرح
المقام ، لأن الموضوع لهذا الحكم ليس هو الصلاة الرباعية بخصوصها ،
بل كل صلاة لم تكن ثنائية ولا ثلاثية بمقتضى التخصيص بهما الثابت
من الخارج ، وهذا الموضوع بعينه منطبق على المقام لما عرفت من أن
الواجب على المسافر في مواطن التخيير ليس هو الصلاة
الثنائية وإن اختارها ونواها خارجا ، بل الجامع بينها وبين الرباعية
فيشمله إطلاق الدليل ويجب عليه البناء على الأكثر من غير حاجة إلى
نية العدول ، بل هو عدول قهري لكونه محكوما بوجوب البناء على
الأكثر بحكم الشارع المستلزم لاتمام الصلاة تماما .
ومن هنا قد يقوى في بادئ النظر وجوب العدول لكونه مأمورا
بالتمام بعد حكم الشارع بوجوب البناء على الأكثر بمقتضى إطلاق
الدليل كما عرفت ، لكن القول بالوجوب ضعيف لما أسلفناه من أن
أدلة الشكوك غير ناظرة إلى الوجوب التكليفي ، وإنما هي مبينة
لطريقة التصحيح من غير إلزام بالاتمام . نعم يجب ذلك بناءا على
القول بحرمة القطع للتمكن من إتمام الصلاة حينئذ صحيحة ببركة
الاطلاق في أدلة البناء على الأكثر .
وكيفما كان : فالأقوى جواز العدول في المقام من غير حاجة إلى
قيام دليل بالخصوص لعدم كونه عدولا من صلاة إلى أخرى مبائنة
معها ، ليدعى توقفه على إحراز الصحة في الصلاة المعدول عنها مع
قطع النظر عن العدول ، وإنما هو عدول من أحد فردي الواجب إلى
الآخر ، وجواز العدول في مثله مطابق للقاعدة كما عرفت بما لا مزيد
عليه . هذا كله حكم العدول إلى التمام بعد الشك .
وأما لو عدل أولا ثم عرض الشك فلا ينبغي الاشكال في صحة
البناء على الأكثر كما أفاده في المتن . اللهم إلا أن يناقش في جواز