تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
إلى إلغاء كل من الخصوصيتين وايجاب القدر الجامع بينهما ، وأن له أن يسلم على ركعتين أو أن يسلم على الأربع ، فمتعلق الوجوب ليس إلا الجامع بين بشرط شئ وبشرط لا ، وكل من خصوصيتي القصر والتمام خارجتان عن حريم الأمر ، كما هو الشأن في كل واجب تخييري من غير فرق بين التخيير العقلي والشرعي . فالواجب في التخيير بين الخصال إنما هو الجامع الانتزاعي المنطبق على كل من الأطراف ، فكل طرف مصداق لما هو الواجب ، لا أنه بخصوصه متعلق للوجوب ولو تخييرا ، وواضح أن اختيار المكلف أحد الأطراف لا يوجب اتصافه بالوجوب وتعلق الأمر ، به بالخصوص ، بل الواقع باق على حاله ولا يتغير ولا ينقلب عما هو عليه بسبب الأخذ والاختيار ، بل هو قبل الأخذ وبعده على حد سواء . وعلى الجملة : مرجع الوجوب التخييري إلى إلغاء الخصوصيات وتعلق الأمر بالجامع المستلزم لأن يكون أمر التطبيق بيد المكلف ، ولا ينصرف الأمر من الجامع إلى الفرد لدى اختيار التطبيق على أحد الأطراف ، بل حاله قبل التطبيق وبعده سيان من هذه الجهة . وعليه فاختيار المسافر الصلاة قصرا ونيته لها لا يستوجب اتصافها بالوجوب ، بل حاله بعد الشروع فيها كحاله قبله في كون الواجب إنما هو الجامع بينها وبين التمام ، والتخيير الثابت من ذي قبل بعينه ثابت فعلا من غير فرق بين ما قبل عروض الشك وما بعده ، وليس هذا من التخيير بين الصحيح والفاسد كما عن صاحب الجواهر ( قده ) ، لما عرفت من أن معنى التخيير إلغاء الخصوصيات وتعلق الأمر بالجامع . وهذا المعنى باق فعلا كما كان ثابتا قبلا . وعليه فلا مانع من شمول الاطلاق في دليل البناء على الأكثر لمثل