شرح
إلى إلغاء كل من الخصوصيتين وايجاب القدر الجامع بينهما ، وأن له
أن يسلم على ركعتين أو أن يسلم على الأربع ، فمتعلق الوجوب ليس
إلا الجامع بين بشرط شئ وبشرط لا ، وكل من خصوصيتي القصر
والتمام خارجتان عن حريم الأمر ، كما هو الشأن في كل واجب تخييري
من غير فرق بين التخيير العقلي والشرعي .
فالواجب في التخيير بين الخصال إنما هو الجامع الانتزاعي المنطبق
على كل من الأطراف ، فكل طرف مصداق لما هو الواجب ، لا أنه
بخصوصه متعلق للوجوب ولو تخييرا ، وواضح أن اختيار المكلف أحد
الأطراف لا يوجب اتصافه بالوجوب وتعلق الأمر ، به بالخصوص ،
بل الواقع باق على حاله ولا يتغير ولا ينقلب عما هو عليه بسبب
الأخذ والاختيار ، بل هو قبل الأخذ وبعده على حد سواء .
وعلى الجملة : مرجع الوجوب التخييري إلى إلغاء الخصوصيات وتعلق
الأمر بالجامع المستلزم لأن يكون أمر التطبيق بيد المكلف ، ولا ينصرف
الأمر من الجامع إلى الفرد لدى اختيار التطبيق على أحد الأطراف ،
بل حاله قبل التطبيق وبعده سيان من هذه الجهة .
وعليه فاختيار المسافر الصلاة قصرا ونيته لها لا يستوجب اتصافها
بالوجوب ، بل حاله بعد الشروع فيها كحاله قبله في كون الواجب
إنما هو الجامع بينها وبين التمام ، والتخيير الثابت من ذي قبل بعينه
ثابت فعلا من غير فرق بين ما قبل عروض الشك وما بعده ، وليس
هذا من التخيير بين الصحيح والفاسد كما عن صاحب الجواهر ( قده ) ،
لما عرفت من أن معنى التخيير إلغاء الخصوصيات وتعلق الأمر بالجامع .
وهذا المعنى باق فعلا كما كان ثابتا قبلا .
وعليه فلا مانع من شمول الاطلاق في دليل البناء على الأكثر لمثل