شرح
هي واجب مستقل أمر بها لارغام الشيطان ، لا يقدح تركها في صحة
الصلاة حتى عامدا وإن كان حينئذ آثما فضلا عن صورة العجز
ومن المعلوم عدم نهوض دليل على قضاء كل واجب فات عن الميت ،
وإنما يقضي ما فاته من صلاة أو صيام كما ورد في النص . وقد عرفت
أن السجدة المزبورة ليست من الصلاة في شئ . وقد ظهر بما ذكرنا
عدم وجوب قضاء أصل الصلاة أيضا .
وأما التشهد المنسي : فإن قلنا بعدم وجوب قضائه وأنه لا يترتب
على نسيانه عدا سجدة السهو كما قويناه في محله فقد ظهر حاله مما
مر ، وإن قلنا بوجوب قضائه فحمه السجدة المنسية وستعرف .
وأما السجدة الواحدة المنسية فالظاهر عدم وجوب قضائها عنه ،
فإن المراد من قضائها بعد الصلاة معناه اللغوي : أي الاتيان بها خارج
الصلاة دون الاصطلاحي كما سبق في محله . وعليه فهي واجبة بنفس
الوجوب الضمني المتعلق بالأجزاء ، فهي تلك السجدة الصلاتية بعينها ،
غاية الأمر إن ظرفها ومحلها قد تغير فاعتبر محلها بعد السلام مع
النسيان ، وقبله مع التذكر . وحينئذ يعود الكلام السابق من عدم
الدليل على النيابة ومشروعية القضاء عن الغير في أبعاض الواجب
الارتباطي .
ويمكن أن يقال حيث أن الصلاة صدرت عن الميت ناقصة لفقدانها
للسجدة ، ولم تكن قابلة للتدارك فلا مناص من قضاء أصلها عنه .
وكذا الحال في التشهد المنسي على القول باحتياجه إلى القضاء فإن
حكمه حكم السجدة المنسية في لزوم قضاء الأصل . نعم بناءا على المختار
من عدم الحاجة وكفاية سجدة السهو لم يجب القضاء عنه كما لا يجب
قضاء سجدة السهو أيضا على ما مرت الإشارة إليه فلاحظ .