شرح
نعم لو كانت العبارة هكذا : إن دخل الشك وكان بعد دخوله في
الثالثة . . . الخ تم ما أفيد وانعقد المفهوم فإن مفهومه حينئذ أن
الشك المفروض وجوده لو كان قبل الدخول في الثالثة ، أي قبل رفع
الرأس بطلت صلاته ، لكن العبارة ليست كذلك .
نعم للصحيحة مفهوم من حيث الوصف لا الشرط بالمعنى الذي
ذكرناه في الأصول ، أعني الدلالة على أن الطبيعي لم يكن على اطلاقه
وسريانه موضوعا للحكم ، وأن المقيد مبني على الاحتراز ، فتدل على
أن الشك بين الثنتين والثلاث لم يكن على اطلاقه محكوما بالصحة
ويكفي في ذلك بطلانه لو كان في حال القيام ، أو قبل الفراغ عن
ذكر السجدة الأخيرة ، لا أنها تدل على أنه كلما كان الشك قبل رفع
الرأس عن الأخيرة فهو محكوم بالبطلان كي تدل على المفهوم بالمعنى المصطلح ،
وثانيا : مع الغض عن ذلك فالصحيحة في نفسها غير خالية عن
شائبة من الاجمال . فإن المفروض في السؤال الشك بين الثنتين والثلاث
فما معنى قوله ( ع ) في الجواب : إن دخل الشك بعد دخوله في
الثالثة فإنه إن أريد به الثالثة المحتملة فهو حاصل بمقتضى فرض الترديد
بين الثنتين والثلاث المذكور في السؤال وحكمه البطلان إذا كان
قبل الاكمال بلا اشكال ، فكيف حكم ( ع ) بالصحة .
وإن أريد بها الثالثة اليقينية ، أي الدخول في ركعة أخرى يقطع
معها بتحقق الثلاث فينقلب الشك حينئذ إلى الثلاث والأربع ويخرج
عما افترضه السائل من الشك بين الثنتين والثلاث . نعم كان كذلك
قبل ذلك لا بالفعل ، فلا يرتبط بالسؤال .
على أن حكم الشاك بين الثلاث والأربع البناء على الأكثر والاتيان
بركعة مفصولة لا موصولة كما هو ظاهر الصحيحة .