شرح
قصور نصوص البناء على الأكثر عن الشمول للمقام ، لاختصاصها بما
إذا كان الأكثر صحيحا كي يمكن البناء عليه ، وتكون الركعة المفصولة
جابرة على تقدير ، ونافلة على التقدير الآخر ، فلا تعم مثل المقام مما
كان البناء على الأكثر مفسدا لا مصححا . وعليه فيبني على أن ما بيده
هي الركعة الثانية ، بعد نفي الركعات الزائدة عليها المشكوكة بالأصل .
وربما يورد عليه ( تارة ) بأن الاستقراء الظني أورث الاطمئنان
بالغاء الشارع حجية الاستصحاب في باب الشك في الركعات .
وفيه أولا : إن ذلك لا يستوجب رفع اليد عن عموم دليل الاستصحاب
في غير الموارد التي ثبت فيها الالغاء وهي موارد البناء على الأكثر ،
والاستقراء المزبور ظني ناقص ، فلم يثبت لنا الالغاء على سبيل الاطلاق
كي نخرج به عن عموم الدليل .
وثانيا : إنه قد ثبت عدم الالغاء والاعتناء بالاستصحاب في بعض
الموارد كالشك بين الأربع والخمس فإنه يبني على الأربع ويسجد
سجدتي السهو للركعة الزائدة المحتملة ، ولا وجه له إلا الاعتماد في
نفي الزائد على الأصل ، ومن الجائز أن يكون المقام من هذا القبيل
ومعه كيف تصح دعوى الالغاء الكلي .
وأخرى بأنه لا يثبت بالأصل المزبور كون الركعة التي جلس فيها
هي الثانية ليتشهد فيها ، ولا أن الركعتين بعدهما هي الثالثة والرابعة
ليتشهد ويسلم بعد الأخيرة ، ولا بد في ذلك من احراز الاتصاف بالثانية
والرابعة على ما يستفاد من الأدلة .
وفيه أولا : إنه لم يقم دليل على اعتبار الاتصاف المزبور ، وإنما
المستفاد من الأدلة اعتبار محل خاص للتشهد ، وهو كونه بعد الأولتين
وقبل القيام إلى الثالثة ، وكذا كونه بعد الرابعة لا كونه في ركعة