شرح
لا منافاة بين تحقق الماهية وعدم الفراغ عن الشخص .
وقد استغرب المحقق الهمداني ( قده ) هذا الكلام نظرا إلى أن
الكلي حدوثا وبقاءا وجودا وعدما تابع للفرد ، فكيف يصح أن يقال
مضى الكلي وبقي الشخص ، فإنه لا وجود للكلي بغير وجود فرده .
أقول : الذي ينبغي أن يقال في المقام ولعله مراد الشيخ ( قده )
أنه إن كان المستفاد من النصوص أن الموضوع للبطلان دخول الشك
في الأولتين بحيث تكون الأولتان ظرفا لعروض الشك في قبال غير
المبطل منه ، وهو الشك الحادث والمصلي في الأخيرتين . تم ما أفاده
الهمداني ( قده ) فإن الركعة التي بيده مرددة بين الثانية والثالثة ،
فكانت إحدى الأولتين معرضا وظرفا لطرو الشك ، إذ لم يحرز بعد
فراغه عن الأولتين حسب الفرض ، فلا مناص من الحكم بالبطلان :
وإن كان المستفاد منها أن الموضوع للبطلان تعلق الشك بالأولتين
وعدم احرازهما لا ظرفية الركعتين للشك . تم ما أفاده الشيخ ( قده )
ضرورة أنه حافظ للأولتين ومتيقن بهما ولو كان هو بعد في الأولتين
فقد حدث الشك وهو في ركعة أحرز معها الأولتين في أنها هي الثانية
أم الثالثة . فالشك متعلق لا محالة بالاتيان بالزائد ، لا بالاتيان بالأولتين .
ولا ينبغي الشك في أن المستفاد من النصوص إنما هو المعنى الثاني
أعني كون الأولتين متعلقا للشك لا ظرفا له .
والذي يكشف عن ذلك عدة من الأخبار ، فإنه وإن سلم الاجمال
في بعضها الآخر كموثقة عنبسة ونحوها ، إلا أن مثل صحيحة زرارة
كالصريح فيما ذكرناه لقوله ( ع ) : ( فمن شك في الأولتين أعاد
حتى يحفظ ويكون على يقين ) حيث يظهر منها أن المناط في الصحة
احراز الأولتين وحفظهما واليقين بهما الحاصل كل ذلك في المقام ، أعني