شرح
حيث قال ( عليه السلام ) : " يقدمون رجلا آخر . " فإنه باطلاقه
يعم المأموم والأجنبي . وإلى ظاهر صحيحة جميل المتقدمة وتؤيدهما
رواية زرارة المتقدمة الضعيفة بعلي بن حديد .
فإن قوله في الصحيحة : " ولم يدر المتقدم ما صلى الإمام قبله . " ( 1 )
وفي الرواية : " ولم يعلم الذي قدم ما صلى القوم . " ( 2 ) ظاهران
في الأجنبي ، وإلا فلو كان أحد المأمومين لعلم بذلك ، ففرض الجهل
به لا يكون إلا في الأجنبي .
أقول : يمكن فرض الجهل بالنسبة إلى المأموم أيضا ، إما لغفلته
عن عدد الركعات وعدم اهتمامه بضبطها تعويلا على حفظ الإمام
لضبطه ، والمأموم تابع فلا يبالي بغير المتابعة ، كما يتفق كثيرا أو
لكونه مسبوقا ، كما لو أدرك الإمام في الركوع وحدث له الحادث
في السجود فلم يدر بعدد الركعة التي هو فيها ، فدعوى ظهور الروايتين
في الأجنبي في غير محلها ، بل غاية ما في الباب هو الاطلاق ، كما
في صحيحة الحلبي .
وعليه فالروايات الثلاث كلها مشتركة في الدلالة باطلاقها على
ذلك وحينئذ فمقتضى الجمع بينها وبين صحيحة البقباق - الآتية في
اختلاف الإمام والمأمومين سفرا وحضرا - وصحيحة علي بن جعفر
المتقدمة الصريحتين - ولا سيما الثانية منهما - في لزوم استنابة أحد
المأمومين ، حمل المطلقات على المقيدة ، عملا بقانون الاطلاق والتقييد .
وحمل الأمر في الصحيحتين على الفضل كما قيل لا شاهد عليه بعد
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 40 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 و 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 40 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 و 4 .